وتغطي الغابات مساحة تقدر بحوالي 57.7 مليون فدان (9.6% من مجمل مساحة البلاد ، اقل من ثلثها فقط ( حوالي 18 مليون فدان ) تمثل غابات محجوزة 000 وتعاني الثروة الغابية ، مثلها مثل بقية الموارد الزراعية ، من غياب الاهتمام الجدى بتطويرها ، إذ يتم مثلا التبشير في الاستراتيجية القومية الشاملة بتمديد مساحة الغابات المحجوزة لنحو 25 مليون فدان مع مطلع القرن الجديد 000 وبتخصيص 10% من مساحة مناطق الزراعة الآلية و5% من مساحة المشاريع المروية للأحزمة الشجرية ، ثم يتم التصريح في ذات الوقت عن انحسار الغطاء الشجري عند مساحات واسعة.
والسياسات تعلن وكأنها تخص أجهزة سيادية لدول مختلفة ، يعمل كل جهاز فيها بمعزل عن الأخر ، مثال ذلك أن فاقد البيئة الناجم عن اكتشاف ، إنتاج ، وتصدير البترول يمكن أن يبزانتفاع البيئة منه ورغم ذلك لا تتخذ الاستراتيجية القومية الشاملة تدابير جدية لخلق تناسق في تطبيق السياسات المعلنة وفق علاقة تبادلية موجبة بين الموارد المتجددة ( الغابات ممثلة في الهيئة القومية للغابات ) والموارد الغير متجددة ( البترول ممثلا في وزارة الطاقة والتعدين ) وما زال السودان عاجزا عن مواجهة الطلب المحلي علي الخشب والمنتوجات الخشبية من الإنتاج المحلي بسبب اهماله التام لتطوير الصناعة الوطنية في مجال الغابات.
كذلك لا تستفيد الزراعة السودانية إلا جزئيا من الموارد المائية المتعددة المصادر في السودان رغم ما للرى من أهمية حاسمة في تطوير الإنتاج الزراعي . فالمساحة المروية في السودان هي في حدود 4 مليون فدان تقريبا ، أي حوالي 10% فقط من مجمل المساحة المزروعة (2% من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة ) هذا يعني أن القسم الأكبر من الموارد المائية يذهب هدراً.
وتقدر مصلحة الأرصاد الجوى كمية الأمطار التي تهطل سنويا علي ارض السودان بحوالي ألف مليار متر مكعب ، بمعدل 400 ألف متر مكعب علي كل كيلو متر مربع . وباعتبار أن 3 ألف م3 تكون كافية لزراعة ونضح محصول مطري كالذرة مثلا بالزراعة المطرية ، فان ربع الكمية الهاطلة من الإطار في السودان قد تكفي لرى ما يزيد عن 80 مليون فدان . طبقا ليس هناك ضمان لتوزيع الأمطار الهاطلة علي كل المناطق المطرية أو الأراضي المطرية الزراعية بالتساوي ، ولكن يمكن بالتأكيد توسيع الرقعة المزروعة بنسبة مقدرة.
أما بالنسبة لمشروعات الري بالمياه النيلية فان الأرقام الصادرة من وزارة الري والموارد المائية في عام 1999م تشير إلى وجود تقلص فعلي في استهلاك المياه المستخدمة للرى بلغت نسبة 16.7% من مجمل المياه النيلية المتاحة (13 مليار م3 من 15.6 مليار م3) بسبب تراكم الطمي في بحيرات الخزانات . كذلك تعطي أرقام وزارة الري ما يمكن أن يستدل منه بوضوح علي وجود فجوة بين ما تملكه البلاد من إمكانات لمضاعفة موارد المياه من خلال استغلال المصادر المتاحة وبينما تستهلكه من مياه في الوقت الحاضر ( حوالي 35 مليار م3 مقابل 16 مليار م3) ولا زالت الدولة تتعامل مع مواجهة هذه الفجوة باستخفاف ، إذ أنها تفضل توليد الطاقة الكهربائية كما تفعل الآن في مشروع خزان الحماداب (سد مروى) رغم أن قاعدة التفاضل في استخدام المياه تتمثل بمنح الأفضلية للشرب أولا ثم للرى ثانيا ثم لتوليد الطاقة الكهربائية ثالثا إضافة لذلك خاصة فان الاهتمام الجدى لتشييد البنية التحتية لمشروعات الري الكبرى يستلزم تدخل الدولة لتعبئة المدخرات النقدية والحقيقية الضرورية والتي لا يمكن تحقيق هذه المهمة بدونها00 والاستراتيجية لقومية الشاملة لنظام الحكم الحالي ( التي تطلق العنان لقوى السوق ) لا تعير هذه القضية أهمية تذكر .
علاقات الإنتاج في الزراعة السودانية
تمثل ملكية وسائل الإنتاج العامل الحاسم الذي يحدد علاقات الإنتاج في الزراعة ، وفي كل اقتصاد بوجه عام ، بمعني أنها توضح من يملك الأرض ووسائل الإنتاج الرئيسية ، والفئات الاجتماعية الموجودة في داخل المجتمع والعلاقات المتبادلة فيما بينها أثناء العملية الإنتاجية ، ودرجة توزيع عائدات الأرض وبأية نسب 000الخ.
وهناك في السودان عدة أشكال لملكية الأرض والثروة الحيوانية : ملكية الدولة المستثمرة أما بطريقة مباشرة ( المشاريع الحكومية ) أو بشكل غير مباشر بالإيجار لأصحاب المشاريع ( الزراعة المطرية الآلية ) ملكيات كبار أصحاب المشاريع المروية المستثمرة علي أسس حديثة بشكل مباشر أو غير مباشر ، ملكيات المزارعين المتوسطة والصغيرة ، ملكيات الأوقاف ، الملكية المشاعيه ( في جنوب السودان بوجه خاص ) وملكية الثروة الحيوانية والكبيرة والمتوسطة والصغيرة).
ويسود اعتقاد واسع الانتشار في السودان بأن قضية الأرض محلولة من واقع كونها وفيرة وخاضعة للملكية العامة ، ولكن الواقع يدحض هذا الاعتقاد ، حيث أن الأرقام التي تصدر ( أو تعلن ) للتدليل علي وجود فائض ( أو احتياطي ) ضخم في الأراضي غير المستثمرة والصالحة للزراعة بالسودان أصبحت غير ذات معني ، ليس فقط بسبب تعاظم الضغط السكاني والتدهور البيئي والحراك التنافسي بين الفروع الزراعية ( مطرية إلية ، مروية حديثة ، وتربية مواشي ) وانما بسبب توجه الحكومة المحموم لبيع " عقود الإيجار " للأراضي الزراعية بالجملة للشركات الاستثمارية الخاصة ( محلية ، أجنبية ، ومختلطة ) في مختلف بقاع السودان ، مما أدى لابتلاع حقوق الانتفاع بالأرض للملكيات الصغيرة المنتشرة بشكل واسع ، علي وجه الخصوص ، في مناطق القطاع التقليدي بواسطة ، الملكية الكبرى للأرض" الممهورة بختم تصديقات "حكومة الإنقاذ " السخية ولا بد لمثل هذا الوضع من أن يدفع بمسألة ملكية الأرض إلى رأس أولويات أي برنامج لاصلاح الوضع الزراعي بالسودان.
واهم ما يميز علاقات الإنتاج في السودان هو تعددها ووقوفها جنبا إلى جنب داخل البنية الكلية للاقتصاد السوداني ، والتداخل والتأثير المتبادل فيما بينها . وقد توصلت دراسات سابقة عن واقع ملكية وسائل الإنتاج وبصفة خاصة الأرض ، ومنشآت وآلات وأدوات الإنتاج الزراعي، وتوزيع عائدات الإنتاج فيما بين مختلف الفئات الاجتماعية ، وموقف الفئات الاجتماعية المختلفة من الإنتاج وعلاقاتها المتبادلة أثناء العملية الإنتاجية إلى تواجد ثلاثة أشكال رئيسية لعلاقات الإنتاج في الزراعة السودانية تم تحديدها فيما يلي:-
1- علاقات إنتاج رأسمالية الدولة
2- الزراعة الرأسمالية الكبيرة
3- الإنتاج السلعي الصغير بشقيه المتخلف والحديث.
زراعة رأسمالية الدولة:-
يسود هذا النمط في الإنتاج في مشاريع الزراعة المروية الحكومية التي تضم مشروع الجزيرة ، حلفا الجديدة، الرهد ، السوكي ، مشاريع مؤسستي النيل الأبيض والنيل الأزرق ، دلتا طوكر والقاش ، مشاريع الإعاشة بالنيل الأبيض ( سابقا ) مشاريع مؤسسة الشمالية سابقا ( الآن نهر لنيل والشمالية )
وتساهم هذه المشاريع حاليا بحوالي 12.4% من إجمالي الناتج المحلي ( نحو 29% من الناتج الزراعي) و % من حجم صادرات البلاد الزراعية وحوالي % من استهلاك البلاد من السكر والقمح ، وما بين 0000% من استهلاك السكان من الذرة ، ومعظم استهلاك البلاد من البقوليات .وتستخدم اكثر من ربع القوى العاملة بالسودان ، بما في ذلك المزارعين والعمال الدائمين والموسميين ( 40% من إجمالي العمالة الموظفة في القطاع المروى).
وقد تركزت الاستثمارات الزراعية في فترة ما قبل وبعد الاستقلال في المشاريع المروية ( في الري سابقا ) في مناطق بعينها ( تكرس تبعية الاقتصاد) وتم الاهتمام بتطوير الزراعة التصديرية ، وبصفة خاصة القطن علي حساب الفروع الأخرى للإنتاج الزراعي ( ربط الاقتصاد بالسوق الرأسمالي ) . وبعد أن اصبح محصول القطن المحرك الأول والأساسي للاستثمارات في الري ، انصب اهتمام الدولة من حيث الرقابة والإشراف عليه ، وتم توجيه استخدام وسائل الإنتاج الحديثة ( الأسمدة بجميع أنواعها واللجوء للرش بالمبيدات الحشرية واستخدام الآلات الزراعية الحديثة ) بصفة أساسية نحو القطن.
وعموما اتخذ تطور الزراعة المروية في السودان طابعا أفقيا من خلال تكرار المشاريع المروية علي نمط مشروع الجزيرة رغم الحديث المتواصل عن تكثيف الزراعة 000 وظل ضعف الإنتاجية وتدهورها ، وسلبية العلاقة بينها وبين معدلات الاتفاق ( التنموي والجارى ) من الصفات الملازمة للمشروعات في القطاع المروى.
وتتميز علاقات الإنتاج في المشروعات الحكومية للقطاع المروى بالسودان بعدة سمات نوجزها فيما يلي:-
أولا:- الدولة مالك أساسي لوسائل الإنتاج : كل وسائل الإنتاج المتحركة ( آليات – عربات ، وكراكات ) وكل قنوات الري ومصادر المياه والمحالج والسكك الحديدية والمباني ، وكذلك اغلب الأراضي ، وما يملكه بعض المزارعين ( من أراضى ) مستأجر بطريقة جعلته ملكا للدولة بالأمر الواقع 00
ثانيا ( الإنتاج يهدف البيع في الأسواق المحلية أو للتصدير للحصول علي الربح ؛ انخفض الثقل النسبي للقطاع المروى في إجمالي الناتج المحلي من حوالي الخمس في السبعينات إلى حوالي العشر في التسعينات.
ثالثا:- العمل الأجير بلعب دوراً رئيسياً في الانتاج0000 ويعطي الجدول التالي ، علي سبيل المثال ، لوحة تقريبية ، لمساهمة مختلف الفئات العاملة المكونة لمشروع الجزيرة في العملية الإنتاجية :