تجربة عبد الحكم
بادرت الحكومة بانشاء تجربة عبدالحكم في القسم الأوسط من الجزيره، و هو أحد ثمانية عشر قسماً يضمها المشروع، وذلك بتشجيع من منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو). و قد هدفت التجربة التي بدأت في موسم 2000/2001 إلى الشروع في نقل تشغيل و صيانة القنوات الفرعية للمزارعين.
تبلغ مساحة تفتيش عبدالحكم 5,500 هكتار تروى من 12 قناة فرعية ويبلغ إجمالي طولها 50 كيلومتراً. ويبلغ عدد القنوات الحقلية بالتفتيش (أبوعشرين) 184. و بالتفتيش 670 مزارع متوسط حيازة كل منهم 8 هكتارات. و يبلغ متوسط عدد المزارعين بالقناة الفرعية 55 مزارعاً. و قد وفرت منظمة الفاو مبلغ 15,000 $ للصندوق الدائري في الموسم الأول، و ذلك لشراء البذور و السماد.
وقد استمرت رسوم المياه في عبدالحكم كبقية المشروع، مبنية على تكاليف التشغيل و الصيانة مقسومة على إجمالي المساحة المزروعة. و لقد تفاوتت الرسوم من محصول لآخر، إعتماداً على طول موسم زراعته، و بالتالي عدد الريات.
كذلك تأثرت الرسوم بعامل آخر، فيما لو كان المحصول صيفياً أو شتوياً. فالمحاصيل الصيفية، كالذره تحصل على ري إضافي (مكمل) في موسم الأمطار. أما المحاصيل الشتوية كالقمح فانها تخضع (لعامل شتوي) تأسيساً على قيمة المحصول النقدية. مثلاً القطن طويل التيله هو الأطول في حاجته للري بما فيه الشتاء و الأعلى قيمة نقدية و يتمتع بأعلى رسوم (36$ للهكتار) و الرسوم الأقل للذره الصيفي (27$ للهكتار).
برنامج التدريب للإدارة الذاتية
تم تدريب مكثف للمدربين قبل الموسم الأول للتجربة، إذ قام المدربون و هم مرشدون زراعيون بالمشروع بتدريب المزارعين بمعدل مرتين في الاسبوع. و قد ركز التدريب على صيانة القنوات الفرعية و تصميم تقويم المحاصيل، و حساب المقننات المائية و تقدير الطلب على الماء على طول القنوات الفرعية و الحقلية (أبوعشرين).
إنخرط في هذه المدارس حوالى 350 مزارع ( 20 – 50 لكل مدرسة). المزارعون الذين يشتركون في قناة فرعية واحدة أدرجوا في نفس المدرسة. و تم التدريب اسبوعياً طوال الموسم في توقيت محدد و لمدة 3 ساعات.
كان موقع التدريب تحت ظل شجرة في الحقل حيث تتم مناقشة موضوع الحلقة و بعدها يتحرك المشاركون للتطبيق العملي للدرس في الحقل. قام بهذا التدريب 18 من المرشدين و الأخصائيين العاملين في المشروع. أما المدربون أنفسهم فقد تم تدريبهم في مركز التدريب بهيئة البحوث الزراعية من قبل مدربين مختصين من الهيئة ووزارة الري و جامعة الجزيرة و موظفي المشروع.
وقد تم اتباع منهج تشاوري في تطوير مقررات التدريب و ذلك عبر التخطيط الموسمي للمزارعين و الاجتماعات الشهرية للمدربين كما عقدت اجتماعات شهرية وورش عمل مدربي المدربين. و قد عقدت ورش عمل مدربي المدربين أساساً لعرض و فحص متطلبات التدريب و ذلك قبل تدريب المدربين.
وقد عقدت ورشة عمل ليوم واحد للمشرفين و أخرى لمدة 4 أيام لمدربي المدربين في بداية الموسم، ثم تكررت الورشتان في منتصف الموسم، بذلك تم عقد سبعة ورش عمل للمشرفين و مثلها لمدربي المدربين خلال عامي تجربة عبدالحكم. و قد بلغت ساعات تدريب المدربين الاضافية 140 ساعة، كانت 48% منها في مواضيع إدارة المياه و 18% منها في الارشاد (التوجه التشاركي في مدارس المزارعين الحقلية و تنظيم المزارعين و تطوير القادة إلخ) و قضى باقي الوقت في التدريب على الجوانب المتعلقة بالانتاج النباتي و الحيواني.
أما على مستوى التدريب الحقلي، فقد عقدت 900 جلسة تدريب في حقول المزارعين و أنصب معظم التدريب فيها على قضايا إدارة المياه. و تم تنظيم زيارات حقلية للمتابعة و التقييم بواسطة فريق من المستشارين الوطنيين ورئيس فريق المدربين و مدير تفتيش عبدالحكم مرتين شهرياً. و قد تم تأسيس لجان المزارعين للري خلال عملية التدريب، و من بين المتدربين، كذلك تم في خطوة أخرى تأسيس روابط مستخدمي المياه، كما تم إعداد مسودة قواعد و نظم لجان لشبكة الري الصغرى.
و كان التخطيط الموسمي للمزارعين و تدريب لجان المزارعين من بين الجوانب المتميزة في برنامج التدريب حيث صارت خطط العمل الموسمي التي يتم وضعها متوفرة أمام لجان المزارعين للري.
لجان الري/ روابط مستخدمي المياه
شكلت لجان للري واحدة لكل قناة فرعية. تمثل كل دورة (5 نمر) بعضوين في اللجنة. و يشكل رؤساء لجان القنوات الفرعية لجنة الري للتفتيش. و ينتخب هؤلاء ال 12 رئيساً و سكرتيراً و أمين مال للجنة الري في التفتيش.
 |
· |
تحدد الحكومة الرسوم للهكتار المروي بحيث تقابل جملة تكلفة تشغيل و صيانة الشبكة الكبرى. و تسدد لجنة عبدالحكم نصيبها من الرسوم المتناسب مع المساحة التي تتم زراعتها، لكن بواقع المتر المكعب للماء.
|
· |
قامت إدارة المشروع بالصيانة الضرورية للقنوات الفرعية في عبدالحكم في الموسم الأول. و شكلت رسوم الري التي قامت لجنة الري بتحصيلها لذلك الموسم نواة الصندوق الدائري الذي تستخدمه لجنة الري في الموسم التالي.
|
· |
تشترك إدارة المشروع مع وزارة الري في مسؤولية صيانة و تشغيل القنوات الفرعية في الموسم الأول. و بدءاً بالموسم التالي فإن المسؤولية الكاملة لتشغيل و صيانة القنوات الفرعية تقع على عاتق لجان الري.
|
· |
يتولى مهندسو وزارة الري الإشراف الفني على صيانة القنوات الفرعية.
|
· |
تقوم لجنة الري بإعداد لائحة للمحاصيل تتضمن المقننات المائية لكل فترة 10 أيام طوال الموسم، و تنجز أعمال الصيانة، و تحدد و تجمع رسوم المياه الواجب سدادها لوزارة الري من الأعضاء في نهاية الموسم. و بالاضافة لتلك الرسوم فإن اللجنة تقزم بجمع تكاليف صيانة الشبكة الصغرى، نقداً أو عيناً. كذلك تتولى اللجنة إستعادة منصرفات الصندوق الدائري لمقابلة تكلفة تحضير الأرض و البذور و السماد للموسم التالي.
|
· |
تكون لجنة الري مسؤولة عن التوزيع العادل للمياه للأعضاء على طول القنوات الفرعية و أبوعشرينات. من المهم التأكيد هنا على أن توزيع المياه يتولاه المزارعون بأنفسهم.
|
· |
تكون لجنة الري مسؤولة عن فض منازعات الأعضاء و معاقبة الذين لا يمتثلون للقواعد و النظم التي تضعها اللجنة. و ستكون هنالك لوائح داخلية لفض النزاعات و للتعامل مع الأعضاء الذين يقومون بخرق تلك النظم و القواعد.
|
نتائج و تأثير تجربة عبدالحكم
الانتاجية:
أدناه جدول يبين متوسط انتاج الذره و القطن بواقع الهكتار في عبدالحكم بالمقارنة مع الجزيره:
ملاحظة هامة: الزيادة الكبيرة ناتجة عن تركيز الاهتمام على منطقة واحدة فقط، و ذلك ما قد لا يتيسر عند الانتشار الواسع للتجربة.
مستوى صيانة نظام الري
· |
تحسن مستوى الصيانة و انخفضت التكلفة نتيجة لاهتمام المزارعين المباشر.
|
· |
تحملت الحكومة أعباء الشبكة الكبرى، و يسدد المزارعون الرسوم بعد الحصاد أو تسويق المحاصيل.
|
· |
قام المزارعون بأعمال الصيانة في أبريل / مايو (الموسم الميت) و قد أسهم هذا العمل كثيراً في تقليل التكلفة.
|
مستوى كفاءة وصول مياه الري
· |
كان جيداً نتجة للصيانة الجيدة.
|
التأثير على موظفي إدارة المشروع
كان الإداريون منزعجون في البداية لارتيابهم من أن التجربة قد تعني إعفاءهم من مناصبهم. لكن اتضح لهم أن العكس صحيح. فقد قلت أعباؤهم التي قام بها المزارعون و تحسنت نتيجة لذلك العلاقة بينهم و المزارعين. 2 مفتشين + 10 عمال (خفراء القنوات الفرعية) ستظل الحاجة لهم، لكن بمهام مختلفة.
الاستقلال المالي و استمراريته
· |
بلغ تسديد رسوم المياه 87% و هو ضعف ما كان عليه في السابق. تم التسديد بعد حصاد الذره و الفول. الدفع نقداً أو عيناً. و تولت لجنة الري إستلام و بيع الذره و الفول و سددت المبلغ كنواة للصندوق الدائري.
|
· |
بالاضافة لذلك، فقد استلمت لجنة الري جوالي ذره من كل مزارع استخدم ناتج بيعها للصيانة الصيفية و تحضير الأرض للموسم التالي، و استخدم الصندوق الدائري لشراء البذور المحسنة و السماد.
|
· |
تكررت هذه العملية في الموسم التالي. وبالاضافة إلى مبيعات الذره و الفول فقد جنى الكثير من المزارعين ربحاً وفيراً من القطن نتيجة زيادة الانتاج مما ساعد كثيراً في تمويل الموسم التالي.
|
· |
لجنة الري و المزارعون مطمئنون لاستمرارية التجربة و ديمومتها. لا رجعة، فقد حصدوا الفوائد. إنهم يتطلعون إلى مزيد من الانتاج و لتقليل تكلفة التشغيل و الصيانة.
|
· |
تقوم وزارة الري بتحديد رسوم المياه بواقع المتر المكعب، و ذلك بقسمة التكلفة الفعلية لتشغيل و صيانة الشبكة الكبرى على جملة طلبيات المياه للمشروع. و تقوم لجنة الري في الترعة الفرعية بتحديد رسوم الفدان لكل محصول، و ذلك بقسمة جملة رسوم طلبية المياه على المساحة المزروعة. و حيث أن المحاصيل تتفاوت في عدد الريات اللازمة لها، و بما أن الذره يتطلب العدد الأقل من الريات، فإن مساحة كل من الفول، و القمح، و الأكالا، و الخضروات، التي تعادل مقنناتها المائية 1,1 /1,2 / 1,3 / 1,4 من مقنن الذره المائي على التوالي، بحيث تؤخذ تكلفة الريات الاضافية بالنسبة للذره في الاعتبار.
مثلاً:
|
رسوم طلبية المياه الواجب سدادها لوزارة الري = 2,260,000 دينار
| |
هكتار |
المساحة المعدلة باعتبار المقنن المائي |
مساحة الذره
مساحة الفول
مساحة القمح
مساحة الأكالا
مساحة الخضروات
جملة المساحة المزروعة |
|
800
300
500
300
100
2000 |
|
800 X 1
300 X 1,1
500 X 1,2
300 X 1,3
100 X 1,4
2000 X |
|
800
330
600
390
140
2260 |
رسوم الهكتار من الذره
رسوم الهكتار من الفول
رسوم الهكتار من القمح
رسوم الهكتار من الأكالا
رسوم الهكتار من الخضروات |
|
2,260,000
2260
1000 X 1,1
1000 X 1,2
1000 X 1,3
1000 X 1,4 |
|
1,000
1.000
1.200
1.300
1.400 |
|
|
الدروس المستفادة من التجربة
ضرورة الدعم السياسي
قدمت تجربة عبدالحكم في ورشة عمل في أكتوبر 2003 شاركت فيها منظمة الفاو و البنك الدولي. و قد أوصت الورشة بتعميم التجربة في 3 تفاتيش. و أمر وزير الزراعة بتعميمها في 18 تفتيشاً، 1 في كل قسم من أقسام المشروع. كذلك تعميم الصندوق الدائري لمقابلة احتياجات روابط مستخدمي المياه، كتدريب المزارعين.
و جاءت المساهمات للصندوق من:
|
إدارة المشروع، وزارة الزراعة، إتحاد المزارعين، وزارة المالية و يؤمل إسهام البنك الدولي و آخرين. كذلك عينت الوزارة لجنة عليا لتولي مهام التنفيذ و المتابعة و التقييم للروابط في الأقسام ال 18. كما تم اختيار 6 أقسام من ال18 تطبق فيها التجربة كاملة. و قد أيد اتحاد المزارعين التجربة تأييداً تاماً و التزم بمقابلة الاحتياجات المالية لبرامج التدريب. كذلك وعدت منظمة الفاو و البنك الدولي بدعم مماثل.
|
الحقوق و السلطات المؤسسية
أعلنت الحكومة التزامها بتمويل تشغيل و صيانة الشبكة الكبرى التي تتولاها وزارة الري. ذلك يطمئن المزارعين لتولي الشبكة الصغرى و كفاءة النظام الكلي.
· |
تقوم لجان الري بتحضير طلبيات المياه لكل قناة فرعية كل 10 أيام من 1 – 10/6 إلى 21 – 31/3 و التعاقد عليها مع وزارة الري. و يتطلب ذلك أن تكون بوابة الاستلام من القناة الرئيسية للقناة الفرعية في حالة جيدة و مدرجة بطريقة تتيح للجنة الري ضبط قياس المياه المتعاقد عليها. ذلك ممكن لأن كل لجنة ري تقوم بضبط قناة فرعية واحدة فقط. و قد تم تدريب المزارعين على قراءة المقاس في الميجور و في القناة الفرعية.
بذلك يصبح ممكناً وضع الرسوم على اساس كمية المياه (متر مكعب) و ليس بحساب المساحة. ذلك أدعى للاقتصاد من قبل المزارع في استخدام الماء.
|
· |
ستستمر وزارة الري في تقديم النصح الفني (مجاناً) و متابعة الاشراف الفني على صيانة الشبكة بكاملها. و لن يسمح للجان الري بتغيير تصميم القنوات دون موافقة الوزارة.
|
كفاية الحافز للمزارعين
الحافز الأكبر في عبدالحكم كان حرية اختيار المحصول. لم يكن ذلك متاحاً في السابق حينما كان القرار بيد الإدارة. كان القطن مثلاُ، يفرض على المزارع الذي لا يريد زراعته، و بالمساحات التي تحددها الإدارة، و قد أدى ذلك إلى إهمال زراعته. الآن تتاح خيارات متعددة لمن لا يريد زراعة القطن. كذلك في الشتاء هنالك خيارات بديلة للقمح كالبطاطس و الحمص.
التغلب على مقاومة إدارة المشروع
جاءت المقاومة للتجربة اساساً من موظفي المشروع. وزارة الري رحبت بالتغيير لأنه أزال عنها عبئاً كبيراً مكنها من التركيز على تشغيل و صيانة الشبكة الكبرى حيث يشرف المهندس الواحد على 20000 هكتار من الشبكة الكبرى، بينما كان يشرف مسؤول إدارة المشروع على 3000 هكتار من الشبكة الصغرى. و قد كان موظفو المشروع مرتابين من أن النظام الجديد سيقلص أو ينهي وظائفهم و يحولها للمزارعين. لكن اتضح ان العكس هو الصحيح إذ تحتاج الرابطة في كل قناة فرعية من القنوات ال 1500 في المشروع إلى مرشد زراعي. و حيث أن التنفيذ يمتد عبر سنوات، و لا يتم بين يوم و ليلة، فهنالك الوقت الكافي لإعادة التأهيل و التدريب. هذا الفهم الجديد خلق حماسة للتجربة بين موظفي المشروع في عبدالحكم.
تأثير الاصلاح على محاسبية المستخدمين و ضباط روابط مستخدمي المياه و الحكومة و إدارة المشروع:
· |
لجان الري مسؤولة لأعضائها الذين انتخبوهم. المزارعون مسؤولون عن نظافة و صيانة أبوعشرين على التوزيع العادل للمياه على طول أبوعشرين و المزارعون الذين يقصرون في ذلك تتم محاسبتهم من قبل مسؤولي الرابطة.
|
· |
وزارة الري (الحكومة) مسؤولة قانونياً عن تسليم كمية المياه المتعاقد عليها في فم القناة الفرعية. في نفس الوقت على لجنة الرابطة الالتزام بالكميات المتعاقد عليها – لا نقص و لا زيادة بعد التعاقد. بذلك يتمكن مهندسو الري من تخطيط تشغيل الشبكة الرئيسية بكفاءة وفقاً للتعاقد الابتدائي.
|
· |
أما موظفو المشروع فقد تغير دورهم من إداريين إلى مستشارين و مرشدين فنيين فهم يساعدون في مراجعة المقننات المائية و الدورة المناسبة. كذلك يسدون النصح للمزارعين في اختيار المحاصل و مساحة كل محصول.
|
مستقبل التجربة في مشروع الجزيرة
من المهم أن يكون التقدم بالخطوات الوئيدة التي تضمن نجاح التجربة. و المتطلبات الرئيسية لنجاح التجربةهي:
مزارعون مدربون في جوانب إدارة المياه للري، و روابط مستخدمي مياه فاعلة، و مقتدرة وواثقة بنفسها، مع توفير الدعم السياسي و القانوني اللازم.
و سيفتح نجاح و تعميم التجربة في الجزيرة المجال لتعميمها على كل القطاع المروي بالسودان.
لقد كانت تحفظات إدارة المشروع تتركز في الارتياب في أن تكون لجان الري أهلاً للمهمة المناطة بها. كذلك كان الارتياب حول قدرة لجان الري على تحصيل رسوم الري، و حول قدرتها على حل المنازعات و فرض القواعد و النظم.
الملحق (2)
الربط المقترح بين هيئة البحوث الزراعية و مشروع الجزيرة
الإصلاح المؤسسي بمشروع الجزيرة
التعاون المقترح بين هيئة البحوث الزراعية و مشروع الجزيرة
– مقترح للنقاش – 23 أكتوبر 2003
السياسات الانتاجية و البحثية القائمة
لا تحتاج العلاقة التي تربط بين هيئة البحوث الزراعية و مشروع الجزيرة إلى عناء توضيح. فقد امتدت الرابطة الوثيقة بين المؤسستين عبر عقود طويلة ظلت ممتدة منذ تأسيس المشروع في الربع الأول من القرن الماضي. و من المعروف أن توصيات البحوث الزراعية مثلت المرجعية الأساسية للغالبية العظمى من السياسات و القرارات الانتاجية التي انتهجها المشروع عبر تاريخه الطويل. و قد كانت خدمة مشروع الجزيرة هي الهدف الذي من أجله أنشئت محطة بحوث الجزيرة، أكبر محطات البحوث الزراعية، حيث مثلت الرابطة بينهما و التوصيات المنبثقة عن الأنشطة البحثية بالمحطة و ما تمخض عن ذلك من سياسات و أساليب إنتاجية بالمشروع أنموذجاً و جد التطبيق – مع قدر من المرونة الضرورية – بمعظم المشاريع الزراعية المروية الكبرى بالبلاد. و يمكن القول أن الأسلوب الذي اتبعته المؤسستان في إدارة و تقديم الخدمات البحثية قد استند إلى سياسات الانتاج المتبعة بالمشروع و النظام البحثي بهيئة البحوث الزراعية. و لعل أهم السمات لتلك النظم الانتاجية و البحثية، و المتوقع تأثرها بالمتغيرات الحالية و المستقبلية التي تمليها التحولات في المناخ الاقتصادي الخارجي و الداخلي، يمكن تلخيصها في البنود الآتية:
· |
بناء معظم قرارات الانتاج بالمشروع على أهداف الدولة مما أدى إلى حد كبير إلى انتهاج أسلوب "من القمة إلى القاعدة" (Top-down approach) في اتخاذ تلك القرارات تحت نظام الاشراف المباشر للانتاج. و بالرغم من أن أهداف الدولة قد تكون تكاملية أو تنافسية أو متناقضة أو محايدة بالنسبة لأهداف المنتجين، إلا أن ما سيجلبه المستقبل المتمثل في نظام حرية اختيار المحاصيل و ما يتبع ذلك من حرية الأساليب الانتاجية سيكون له الأثر الفاعل على الطلب على البحث الزراعي من حيث الكمية و النوعية.
|
· |
تعدد أساليب تحديد الأجندة البحثية و أسبقياتها، و التي بالرغم من تأسيسها بصورة مقدرة على متطلبات المشروع المبنية على الأهداف القومية، إلا أن تعدد مصادرها مثل اهتمامات المانحين التي لا تعطي خياراً كبيراً لتحديد نوعية البحوث، و مبادرات الباحثين أنفسهم المنبثقة عن تخصصاتهم، تستوجب النظر في أهمية مطابقة أجندة البحث لنوعية المشكلات التي يواجهها المنتج و أساليب استغلال الامكانيات الطبيعية و المادية المتاحة من أجل توسيع آفاق التطوير التي يمكن تحقيقها. و يستلزم ذلك التحول من أسلوب "من القمة إلى القاعدة" إلى العكس حيث تتبع الأجندة البحثية من القاعدة الانتاجية بناء على التحليلات لواقع الانتاج و التفاعل مع المنتجين على مدى البرنامج البحثي. و قد طرقت هيئة البحوث الزراعية هذا الاسلوب (اسلوب بحوث النظم الزراعية) و اكتسبت خبرة مقدرة فيه، بما في ذلك تجربتها في مشروع الجزيرة، إلا أن الامكانيات المادية و محددات السياسات الانتاجية المذكورة في النقطة أعلاه قد حالت دون الاستمرار و التوسع فيه.
|
· |
و تمثل الامكانيات البحثية عنصراً هاماً آخراً مؤثراً في السياسات البحثية. فمع نضوب الدعم الخارجي الذي كان يمثل ركيزة كبرى (بمحاسنه و نقائصه) لتسيير البحث، و التقلص الكبير لتمويل الدولة للبحوث يبدو أنه لا مناص – على الأقل في الوقت الحالي – من البحث عن وسائل أخرى لدعم تسيير البحوث و التي من بينها مساهمة المشروع و المنتفعين بثمرات البحث. لقد أوضحت دراسة حديثة أن النمو في عدد الباحثين بمؤسسات الدولة البحثية الزراعية قد تقلص إلى 3% خلال عقد الثمانينات مقارنة بنحو 6% كمتوسط للثلاثة عقود السابقة، ومع ذلك فقد تدهور التمويل للبحوث بمعدل 2% سنوياً خلال الثلاثين سنة الماضية، و نقص بمقدار الثلثين بين السبعينات و أواسط التسعينات مما أدى إلى النقصان الكبير لمتوسط الميزانية للباحث، و التي مثلت في عام 2000 فقط نصف متوسط الميزانية المخصصة للباحث في منطقة شرق ووسط أفريقيا. و ظلت هيئة البحوث تعاني من تدهور في المبالغ المدفوعة للتسيير و البحوث بمعدل وصل إلى نحو 40% من الميزانية المطلوبة، أي أن الانفاق الحقيقي لا يتعدى 10 – 12% من الميزانية المطلوبة.
|
طبيعة التعاون القائم بين هيئة البحوث الزراعية و مشروع الجزيرة
لقد ظل التعاون ممتداً بين الهيئة و المشروع – بالرغم مما تعتريه من نقاط الضعف – في العديد من المحاور لعل أهمها ما يلي:
· |
اللجنة الفنية لهيئة البحوث الزراعية التي كانت تطلع بمناقشة و إجازة البرامج البحثية و التي يأتي تمثيل مشروع الجزيرة فيها بثقله المميز؛ و لكن توقف نشاط هذه اللجنة منذ زمن بعيد و بذا تكون حلقة هامة من حلقات التعاون قد فقدت بالرغم من أنها لم تكن موجهة خصيصاً للتعاون بين الهيئة و المشروع.
|
· |
اللجان الفنية لإجازة التقانات (الأصناف، فلاحة المحاصل، الآفات و الأمراض) و التي بالرغم من أنها لا تعطي مجالاً كافياً للحوار حول المشروعات البحثية و أيضاً لاتعكس خصوصية التعاون بين المؤسستين؛ إلا أنها تهيء مناخاً طيباً لتبادل الآراء حول التقانات و عكس المشكلات المصاحبة لها.
|
· |
اللجان الفنية للمحاصيل و هي لجان مشتركة بين محطة بحوث الجزيرة و المشروع و تقوم بجولات حلقية خلال الموسم الزراعي و تتابع العمليات الانتاجية و مستويات تطبيق التقانات و تتعرف على المشكلات على أرض الواقع مما يفيد في إعادة ترتيب الأنشطة البحثية. هذا و قد ابتدع هذا الأسلوب منذ فترة طويلة كأسلوب مفيد للتفاعل بين الباحثين و المنتجين، و لكنه توقف لفترات و أعيد العمل به هذا الموسم.
|
· |
العلاقة الوطيدة بين محطة بحوث الجزيرة ووحدة إكثار البذور بالمشروع و البرامج المشتركة فيما يتصل بانتاج بذور الأساس.
|
· |
العلاقة بين المحطة ووحدة الإرشاد و نقل التقانة بالمشروع خاصة في مجالات المكافحة المتكاملة للآفات و مدارس المزارعين، و التي سوف يثمر توسيع و تكثيف التعاون مع الوحدة بصددها عن فوائد توثيق العلاقة بين البحوث و الارشاد و المزارعين.
|
· |
العلاقات و التعاون غير الرسمي بين الباحثين و العاملين بالمشروع في المجالات و التخصصات المختلفة و الذي يؤطر للعديد من فرص التفاعل بين المنتجين و الباحثين.
|
· |
الدعم الجزئي العيني الذي تتلقاه محطة بحوث الجزيرة من المشروع و الذي بلغ هذا العام 4.8 مليون دينار يمثل مساهمة مقدرة، بالرغم من أنه يتسم بضعف الاستمرارية، و الأهم من ذلك فإنه يعكس استعداد المشروع للمساهمة في التمويل البحثي.
|
· |
إن الروابط ومجالات التعاون المذكور و غيرها مما لم يرد ذكره، تمثل ركيزة قوية لتكوين شراكة متينة تبنى على كيان مؤسسي فاعل بين البحوث الزراعية و المشروع مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع الحالية و التطورات المرتقبة بالمشروع و البحوث.
|
الامكانيات البحثية بمحطة بحوث الجزيرة
بالرغم من الاختناقات الحادة في تمويل البحوث و التدهور في البنيات الأساسية فمازالت محطة بحوث الجزيرة و ما تمتاز به من وجود رئاسة الهيئة بقربها بالاضافة إلى مركزين بحثيين هامين هما بحوث الأراضي و المياه ووقاية المحاصيل تمتلك امكانيات كبيرة من الكوادر و البنية البحثية مما يؤهلها لأن تدفع بالعمل البحثي بالمشروع خطوات كبيرة. و تتلخص أهم تلك الامكانيات في الآتي:
الكوادر البحثية
يوجد في محيط المحطة 99 باحثاً متفرغاً يمثلون حوالى ثلث القوة البحثية الكلية بهيئة البحوث الزراعية و يعملون في مشاريع بحثية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروع الجزيرة؛ و يحمل حوالى 40% منهم شهادة الدكتوراه و نحواً من 60% شهادة الماجستير، بالاضافة إلى حوالى 25 من مساعدي الباحثين من حملة البكالريوس. و تشمل التخصصات البحثية وقاية المحاصيل، الأراضي و المياه، تربية النباتات، فلاحة المحاصيل، الاقتصاد الزراعي، البساتين، الغابات، الهندسة الزراعية، و تكنلوجيا شعرة القطن. و من خلال تفاوت القوة البحثية لهذه التخصصات فإن بعضها و بالتحديد الجوانب الاقتصادية/ الاجتماعية و الهندسة الزراعية تعاني من ضعف كبير يمكن تعويض جزء منه من خلال قوة المشاركة مع المشروع. و لا شك أن تلك الامكانيات البشرية البحثية تمثل قوة مقدرة من شأنها أن تساهم في جزء كبير من التحول المنشود إذا ما توفرت لها الامكانيات المادية الملائمة. و لكن الحاجة إلى المزيد من الكوادر البحثية تبدو ماثلة، أولاً بالنظر إلى ضعف الكادر البحثي عموماً بالهيئة مقارنة بالامكانيات الزراعية الهائلة بالسودان و بالقوة البحثية بدول الجوار، و ثانياً بالنظر إلى حجم الاحتياجات الكبيرة المرتبطة بالتحولات المطلوبة بمشروع الجزيرة.
البنيات البحثية
تتمتع محطة بحوث الجزيرة و محيطها بامتلاك العديد من البنيات البحثية التي يمكن استغلالها لترقية الانتاجية و النوعية بالمشروع. فبالاضافة غلى البنيات المتوفرة منذ فترة و أهمها معمل متبقيات الكيماويات، و معمل المبيدات (رغم تهالكه في الفترة الأخيرة) و بنك الموارد الوراثية، و معمل القطن الشعرة، فإن هناك تجهيزات قد أعدت لاستخدام التقانة الحديثة مثل التقانة الحيوية وزراعة الأنسجة التي زاولت نشاطها.
رصيد التقانات المطورة
تتوفر المحطة و الهيئة على ثروة قيمة من مختلف المعلومات البحثية و التقانات المجازة التي تكشف عن فجوة كبيرة بين انتاجيتها و الانتاجية المحققة في حقول المزارعين. و رغم مساهمة البحوث الكبيرة في دفع مختلف مناحي الانتاج كالدورات الزراعية و إدخال محاصيل جديدة و منع تدهور الانتاجية لبعض المحاصيل و رفع انتاجية محاصيل أخرى، إلا أن قدراً كبيراً من التقانات لم تجد طريقها للتطبيق الحقلي لأسباب مختلفة يجب التحقق منها من أجل الكشف عن امكانية استغلال تلك التقانات.
مجالات التعاون بين البحوث و المشروع
إن التحولات المرتقبة بالمشروع تعطي البحوث دوراً أساسياً ضمن حلقة تتكون من إدارة فاعلة، و توفير للمدخلات و معلومات السوق، و إرشاد قوي، و بحوث متطورة و متفاعلة مع ديناميكية السوق. و يعني ذلك أن يصبح الطلب هو الدافع الأساسي للأنشطة البحثية، و يستلزم التفاعل المستمر مع قطاعات المنتجين. و لعل أهم العوامل المؤثرة على مجالات البحوث المرتقبة يتمثل في حرية اختيار المحاصيل كما سبق ذكره و ما يصاحب ذلك من تشعب الاحتياجات البحثية. و يمكن تلخيص أهم مجالات التعاون بين المؤسستين في الآتي:
· |
تتبع الطلب على المحاصيل و الانشطة الانتاجية الأخرى.
|
· |
دراسة العوامل المؤدية لضعف تطبيق التقانات المجازة.
|
· |
توسيع دائرة البحوث للمحاصيل و الأنشطة الانتاجية المختلفة تبعاً لطلب السوق.
|
· |
تعاقب المحاصيل و أثرها على استمرارية و حفظ الموارد الطبيعية و إرساء القواعد و التشريعات بشأنها.
|
· |
الحفاظ على بيئة و انتاج خال من التلوث.
|
· |
الاهتمام بالتباين القائم بالمشروع المتأثربالتباين في العوامل الطبيعية و الاقتصادية و تنويع التقانات.
|
· |
الاهتمام بالتغيرات المحتملة في خيارات وسائل التطبيقات الحقلية التي تتم حتى الآن على نطاق واسع مثل الميكنة، و مكافحة الحشائش و الآفات مقابل التطبيق المحدود نظراً لما يمكن أن ينتج عن حرية اختيار المحاصيل من تباين في تلك المحاصيل.
|
· |
توسيع دائرة البحوث الحقلية و بحوث المشاركة مع المنتجين.
|
· |
التفاعل بين البحوث و الارشاد من خلال البحوث الحقلية و بحوث المشاركة ووحدات تدريب المزارعين (المدارس).
|
· |
التقييم الاقتصادي المستمر للتقانات المطورة.
|
· |
الشراكة في إكثار البذور بين البحوث و إدارة المشروع و المنتجين.
|
النواحي المؤسسية للتعاون
بالنظر إلى ما ذكر من متطلبات المرحلة القادمة للمشروع و اوضاع البحوث، يقترح إنشاء وحدة بمحطة بحوث الجزيرة تسمى: وحدة بحوث مشروع الجزيرة يحكمها مجلس تنسيقي يتكون من ممثلين من البحوث الزراعية، الارشاد الزراعي، إدارة المشروع، المزارعين، وزارة الزراعة، وزارة الري، وزارة المالية و جامعة الجزيرة و تتمتع بصلاحيات تخطيطية و تنفيذية و تطلع بالآتي:
· |
وضع السياسات و البرامج البحثية للمشروع تبعاً للطلب.
|
· |
تدبير التمويل للبحوث الحقلية و بحوث المشاركة.
|
· |
المتابعة المستمرة للمستجدات الموسمية و التفاعل معها.
|
· |
وضع التشريعات و القوانين التي تحكم تعاقب المحاصيل و الدورات الزراعية.
|
و بما أن التمويل يمثل الركيزة الرئيسية للتعاون فإن من المقترح تقسيم الأدوار كالآتي:
· |
تطلع البحوث الزراعية بتدبير الامكانيات البشرية البحثية و تمويل الأنشطة البحثية بمزرعة البحوث.
|
· |
يلتزم المشروع بتمويل الأنشطة البحثية الحقلية و يساهم في تمويل تجارب المحطة المتعلقة بالمحاصيل و الأنشطة الانتاجية الجديدة.
<< الصفحة الاولى
|