على حافة عالم مملوك لرجال الأعمال

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

Re: على حافة عالم مملوك لرجال الأعمال

مشاركةبواسطة حسين احمد حسين في الأربعاء يونيو 12, 2013 6:58 am

منشأ الحروب (مستمر)
المستعمر وصناعة الصراع (المحصلة):


وكما جاء آنفاً، فإنَّ التسويات الإقتصادية ذات طابع صراعى، والخيار بين الحرب والتعاون الإقتصادى يعتمد على المتوقع من هامش الربح من كلى الخيارين، أى يعتمد على الفرصة البديلة.

وهكذا أُفقرت المستعمرات، واُعيقتْ تنميتها وتصنيعها، وباتتْ تنتج المواد الأولية بشروط أملاها المستعمر عقب حروبه وتسوياته. وقد تسبب هذا الوضع فى إفقار السواد الأعظم من الناس. ومما زاد من الغبن الإجتماعى بينهم، هو تقريب المستعمر لبعض الفئات الكومبرادورية ومنحها المشاريع الزراعية والتجارية وغيرها. وهكذا ظلَّتْ جموع المهمشين من جيوش العمل الإكراهى، خارج نطاق الإنتفاع بالنموذج الإستعمارى إلى المرحلة الثانية.

وحتى عندما دخل المستعمر مستثمراً، لم يكن ذلك بغرض الإفعال التنموى، ولكن كان بغرض التغطية على آثار الإفقار التى خلفها نموذجه، وليغطى على بوادر الثورات الكامنة ضده، حتى إكتمال نضج النظام الرأسمالى والذى تزامن مع حالة الإستقلال.

وليس غريباً إذاً، أنْ وُظفتْ كلُّ نظريات التنمية والتحديث لمكافحة الشيوعية، وليس غريباً أيضاً أنْ تنحاز أمريكا لِإعادة بناء أوربا بعد الحرب العالمية الثانية (19,3 بليون دولار لإوربا فى مقابل أقل من 3 مليون دولار للدول الفقيرة)؛ كل ذلك فى عِدادِ المفهوم.

ولكن لم يستبين المفهوم الأمنى للتنمية إلاَّ حين هُزِمتْ الشيوعية وتوقف دعم الدول الفقيرة الضعيف أصلاً إذا ما قورن بدعم أوربا (أُنظر أعلاه)، وانهارتْ رأسمالية الدولة التى كانت داعمة للفقراء والمهمشين، وسِيئَ إدارة وتوزيع الثروة والدخل، فكانتْ الحروب الداخلية/الحروب بين النَّاس.

وهكذا منذ بريتون ودس، ظل العالم المتقدم يلفظ الحرب ويلفظ أسبابها لتكون خارج أراضيه. فكانت الحروب بالوكالة فى أول الأمر، كالحرب الكورية، الحرب العراقية الإيرانية، وحرب يوغسلافيا. والآن جاء دور الحروب بين النَّاس. ولن يسمح العالم الأول بأن يكون الموتى من بنيه؛ فقد أشبعته الحروب الصليبية، حروب نابليون، والحربان العالميتان موتاً. فالحرب العالمية الثانية كما رأينا، قد أهلكتْ أكثر من 56 مليون فرد جُلُّهم من البيض المدنيين. وهذا لن يحدث ثانيةً، إذا إستثنينا حماقة الحرب العراقية الأخيرة، وحرب أفغانستان. فالناخب ودافع الضرائب فى الغرب يريد أن يعرف العائد من الخيارات (الحرب أو التعاون الإقتصادى). وحربٌ يموت فيها بنوه مهما كان عائدها، فهى خاسرة بالنسبة لهما. فالمحصلة إذاً، هى عدم السماح بالموت وسط الغربيين ما أمكن إلى ذلك سبيلا.

وإذا نظرنا للحروب نجدها دائماً تُخيم فى المناطق الغنية بالموارد الإقتصادية، كحروب الخليج العربى الثلاث فى التاريخ المعاصر على سبيل المثال (Lingering over resource rich areas). وفى كلِّ مرة يُضاف للحرب عملاً/سبباً أيديولوجياً مُمَوِّهاً بغرض تسويقها؛ إذ أنَّ تكرار الحرب دون تمويه يفضح ذلك النموذج المُتَسَتَّر عليه (أنظر بعاليه).

إذاً قد صيغت الأيديولوجيا المُسوقة بعناية، لأنَّ الحرب للمرة الثالثة قد أُختيرت لتكون بين الشعوب العربية صاحبة الموارد الإقتصادية والمالية العالية جداً. وانظر لتسمية الحروب بين الشعوب العربية بالربيع، وامعن النظر فى عقلية الخطاب الليبرالى وأيديولوجيته التى تربط بين النقيضين؛ الحرب والربيع.

وستكون السمة الغالبة لهذه الحرب أن يموت فيها أهلُها (المدنيون بخاصّة) كى يلجوا إلى ربيعها. ولن يطأ أيَّما جندى غربى أرض المعركة، وإنْ كان لا مُحالةَ فاعلاَ، فسيدخل الغربُ الحربَ من علٍ (بالطيران). وهذه هى الحروب القادمة، يموت فيها النَّاس، ولا يموت فيها العسكر ( ولعلَّ البداية الفعلية لها كما نذكِّر مراراً وتكراراً هى الحرب العالمية الثانية، حيث عدد القتلى المدنيين أكثر من العسكريين، أنظر أعلاه).

فالغرب قادر، على فكرة، على القضاء على القذافى وصالح والأسد فى لا زمن، ولكنَّه يدير الحرب بإتجاه معادلات شتَّى: كمعادلة الغذاء/السكان، معادلة مكافحة نُقصان الربح، القضاء على العناصر التى تشكل مصدراً للإرهاب (أُنظر كيف يُساق حزب الله إلى حتفه فى مستنقع الحرب السورية حتى وصل عدد موتاه أكثر من عددهم فى كل حروبه مع إسرائيل فى بضعِ أسابيع)، وبعض المآرب الإستراتيجية الأُخرى.

ولم يكن رامسفيلد أبداً فى حالة زلة لسان حين قال: "فليمُتْ ثلاثا العالم، لِيعيشْ الثلث الآخر فى رفاه".

يتبع ...
حسين احمد حسين
 
مشاركات: 84
اشترك في: الأربعاء يناير 13, 2010 12:34 am



Re: على حافة عالم مملوك لرجال الأعمال

مشاركةبواسطة حسين احمد حسين في الاثنين يونيو 24, 2013 5:01 pm

إضاءة:

واقع حروب رأس المال المستمر لعدد من القرون، والذى يقتات الفقراء والأغنياء معاً، يجعلنا ننعت طريق التطور الرأسمالى بكلِّ طمأنينة بأنَّه نظام التطور الرأسمالى آكل لحوم البشر: Cannipitalist (cannibalist/capitalist) Development System.
حسين احمد حسين
 
مشاركات: 84
اشترك في: الأربعاء يناير 13, 2010 12:34 am



Re: على حافة عالم مملوك لرجال الأعمال

مشاركةبواسطة حسين احمد حسين في الأربعاء يوليو 03, 2013 12:13 am

إضاءة:

لم يمتنع الرئيس مرسى (وهو يحسبُ أنه يُحسنُ صُنعاً) من أنْ يضع بلده مصر على شفا الوقوع فى فخ حروب رأس المال (الحروب بين النَّاس). وما لم يتدخل الجيش لتدارك الموقف، ستكون مصر ثالث أهم دولة محيطة بإسرائيل (بعد العراق وسوريا) يُشرعُ فى تفكيكها.

أُنظر الفيديو التالى:


http://www.youtube.com/watch?feature=pl ... dqU#at=776
حسين احمد حسين
 
مشاركات: 84
اشترك في: الأربعاء يناير 13, 2010 12:34 am



Re: على حافة عالم مملوك لرجال الأعمال

مشاركةبواسطة حسين احمد حسين في الأربعاء يوليو 03, 2013 1:16 am

الحكومات الوطنية وإعادة إنتاج الإفقار والصراع/الحروب:

لعلَّ الفئات المستأمنة على صيانة النظام الرأسمالى بعد الإستقلال السياسى (كما رأينا فى موضع آخر فى هذا المنتدى)، قد واجهتْ، أوَّل ما واجهتْ، التناقض الإجتماعى الحاد بين فئات المجتمع، والذى كان يغطى عليه الإستعمار بقبضته الحديدية، وفى أحسن الأحوال بمشاريعَ إقتصاديةٍ مهمتها حفظ الأمن، لا الإفعال التنموى.

هذا السبب جعل الحكومات الوطنية تستمر فى إتجاه القبضة القوية المركزية، وإنْ جاء ذلك هذه المرة بإسم الوحدة الوطنية والصالح العام. والشاهد فى الأمر، أنَّ هذه الفئات المستأمنة على ورثة النظام الإستعمارى، بدلاً من أنْ توجه خيار التنمية لخلق إقتصاد وطنى متجانس (يُستثنى من ذلك الدول الآسيوية)، فإنَّ شريحة الدولة أنجزتْ إستراتيجيات تنموية أنتجتْ واقعاً أدى إلى الإلتحام الكامل للدول الفتية بالنظام الرأسمالى والسوق العالمية، دون أنْ تُحسِّن من أوضاع المهمشين والمُهْملين تنموياً منذ أيام المستعمر(Amin 1974). وكان ذلك سبباً آخراً لتأجيج الصراع وصناعة الحروب الداخلية (الحروب بين النَّاس).

وكما هو معلوم، فإنَّ معظم هذه الدول الفتية قد جاءت فى فضاء الحرب الباردة/تسوية بريتون وودز. وقد تمَّ إستدراج بعض الدول الغنية بالموارد من بين هذه الدول إلى حروب بالوكالة، وإلى حروب داخلية إستمرت لعدد من العقود. والسؤال الذى يطرح نفسه هنا؛ لماذا لم يمتنع حكام دول العالم الثالث (خاصةً خارج آسيا) عن أن يجرُّوا شعوبهم إلى ويلات الحروب، بدِلوفهم عنوة إلى مرحلة التسويات وتجاوز الحرب؟ ما الذى يجعل صدام حسين يخوض ثلاثة حروب مترادفة؟ وما الذى يجعل العرب الآن يخوضون هذه الحروب المسماة بحروب الربيع العربى؟

يتبع ...
حسين احمد حسين
 
مشاركات: 84
اشترك في: الأربعاء يناير 13, 2010 12:34 am



Re: على حافة عالم مملوك لرجال الأعمال

مشاركةبواسطة حسين احمد حسين في الخميس أغسطس 01, 2013 12:50 am

إضاءة:

لن يهدأ للغرب الرأسمالى بال، قبل أن يُحوِّلَ مصر العربية إلى دولة فاشلة، بإشعال حرب رأسمالية فيها. وأداتها فى ذلك وهدفها، بالأساس هى هذه الأُخوانوية المرجوسة. كيف تُحل مشكلة الكساد والبطالة الضاربة بأطنابها فى أوروبا منذ عام 2006، إلاَّ بحروب رأسمالية أو بالدخول فى تسويات تجارية.

فروسيا (ودورها متفقٌ عليه رأسمالياً فى دعم الأسد)، لن تدعم نظام الأسد إلى الأبد، فقط حتى تُفرغ خِزانته، وها هى قد فرغت. والشاهد على ذلك هو طلب النظام السورى قرضاً من الروس لمواصلة الحرب، وهو ما باتت تتهرب منه روسيا منذ أكثر من شهر. ومن هنا يبدأ العد التنازلى لنظام الأسد رغم الهجمة الشرسة التى يقوم بها لِإملاء شروطه فى موتمر جنيف 2. والشاهد الأخر، هو موافقة روسيا مع الأتحاد الأوربى على ضم حزب الله لقائمة الإرهاب، وهى من تقدم له الدعم العسكرى لقتل الثوار فى سوريا.

مؤشرٌ آخرٌ يُثبتُ صحة التحليل أعلاه، ألا وهو بدء روسيا فى تقليل خبرائها العسكريين ومنسوبيها فى سوريا، ليس مع إشتداد القتال بين الطرفين كما هو معلن، ولكن بالتزامن مع ضمور الخزانة السورية. فالأسد من غبائه أهلك شعبه ووطنه وماله؛ وليته يخرج منها بخفَّىْ حُنين.

أما كان خيراً له أن يشرع فى عمل مترو الشام (على قرار مترو الرياض)، فينفع ويستنفع؟ يا للغباء. وبالمقابل، فالغرب باع الأسد السلاح والعتاد، وإمتلأت خزائنه وتحركت أسواقه (بما فيها سوق العمل)، وضرب التكفيرى بالدكتاتورى، وأرضى حلفاءه، والآن يتهيأ للعرس الكبير (ضرب إيران).

وهكذا تُدار الحروب، وتُجيَّرُ مُخرجاتُها بإتجاهِ مصالحَ عدة. ومن لم يستطع عمل ذلك، فليتجنبها بأىِّ شئ؛ بعمل مترو فى موضع اللاحاجة له، بزراعة الزهور فى الصحراء الكبرى، بخلق جزيرة فى عرض البحر، بأىِّ تسوية دون الحرب، والفتنة أشدُّ من القتل.

ولن يدخل الغرب الأوربى فى سوريا ما لم يتم ضمان دفع فواتير الحرب، بعد نفاد الخزانة السورية. ولن يدفع ذات الغرب فواتير مكافحة الإرهاب بعد تجربة العراق وأفغانستان. فلماذا لا تدفعها الدول المصدرة للإرهاب نفسها؟

فليقاتل الجيش المصرى الجماعات الإرهابية وحاضنها (الإخوانوية)؛ زيتهم فى بيتهم. فليقاتل الشبيحة جهاديي سوريا والقاعدة. وسوف يتكرر هذا المشهد من المغرب العربى إلى المشرق العربى؛ بأن تتولى الدولة الظاهرة أمر الدولة الباطنة الشريرة الجهادية.

وسوف ترقص إسرائيل عشرة بلدى تارة، وعلى إيقاع القدود الحلبية تارة أخرى، وسوف ترقص أخيراً على إيقاع الدبكة اللبنانية حين يُنهك حزب الله ويتهيأ الإنقضاض على إيران.

وكشأن داخلى، فإنَّ أُسَّ المشكلة يكمن فى تحول الدولة إلى دولة مزمنة. وذلك حين تكون الدولة فى الظاهر رأسمالية وفى الباطن أخوانوية، تكفيرية، جهادية كما فى السودان (يُدافع عنها إرهابيون/إسترهابيون؛ يتحركون فى نطاق دائرى بين تمبوكتو، نوكشوط، طرابلس الغرب، تونس، الجزائر، مصر، قطاع غزة، تركيا، أفغانستان، باكستان، إيران، بغداد، اليمن، ومقديشو)؛ بسبب تقاعس الإنتلجنسيا عن القيام بالدور المنوط بها، ووقتها يستشكل التغيير.

فشكراً لتماسك الطبقة الوسطى (الإنتلجنسيا) فى مصر وتونس التى إنتبهت باكراً لحقيقة الدولة المزمنة، وشرعت فى التصحيح.

يتبع ...

آخر تعديل بواسطة حسين احمد حسين في الخميس أكتوبر 31, 2013 3:13 pm، عدل 1 مرة.
حسين احمد حسين
 
مشاركات: 84
اشترك في: الأربعاء يناير 13, 2010 12:34 am



Re: على حافة عالم مملوك لرجال الأعمال

مشاركةبواسطة حسين احمد حسين في الخميس يناير 23, 2014 5:13 am

الحكومات الوطنية وإعادة الإفقار والصراع/الحروب (مستمر):

إنَّ الإجابة على السؤال بعاليه "لماذا لم يمتنع حكام دول العالم الثالث (خارج آسيا) عن أن يجروا شعوبهم إلى ويلات الحروب بدلوفهم عنوةً إلى مرحلة التسويات" تكمن فى أنَّ حكام دول العالم الثالث فى أغلب الأحوال، لا يملكون حق الإمتناع عن الدخول فى حرب رأسمالية. فالخيارات المطروحة إما الحرب أو التسوية (بالجبرية والقهر). وهذه تحدد كما جاء آنفاً، وفق منطق الفرصة البديلة فى الإقتصاد (Logic of Comparative Advantage, that is to say: which is good for business)، مع الأخذ فى الإعتبار معادلة السكان/الغذاء فى ظل التدهور البيئى.

وبسَوْقِ الدول إلى وضعية الدولة الفاشلة، يُصوِّب جهاز الدولة بندقيته نحو بنيه (الحرب بين النَّاس كما يُسميها سمِث)، معتمداً فى ذلك على أرصدة مسروقة من شعبه ومودعة لدى الغرب. وما أن تنفد تلك الأرصدة المُنفقة على التسليح العسكرى والأجهزة القمعية، حتى يلجأ القائمون على أمر الدولة إلى االإصطفاف وراء القبيلة والعشيرة والعِرق والمنطقة، وكلُّ ذلك من أجل الحماية التى سبقهم إليها الشعب المغلوب على أمره (ولو لا رهطك لرجمناك).

وعند هذا الحد، إذا تقاعست الإنتلجنسيا عن أداء دورها المنوط بها، سيكون كل شئ قابل للضياع/الفناء: الأنفس والأموال والوطن.
يتبع ...
حسين احمد حسين
 
مشاركات: 84
اشترك في: الأربعاء يناير 13, 2010 12:34 am



السابق

العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Google [Bot] و 1 زائر

cron