حول تقرير لجنة مراجعة الأداء بمشروع الجزيرة

أو

حول كيفية إصلاح الخطأ عند الطغاة.

                            صديق عبد الهادي   Siddiq01@gmail.com

 إن اللجنة المعنية والمشار اليها أعلاه هي آخر لجنة تناولت شأن مشروع الجزيرة. وكان ان عُهِد بامر رئاستها للدكتور تاج السر مصطفى. والذي لمجرد ذكر إسمه يتداعى امام الناظر في “جرائم سلطة الانقاذ”، كل تسلسل الاحداث التي ادت إلى ان يصل فيها الوضع في مشروع الجزيرة إلى ما وصل اليه من إنهيار. ومن البداية وحتى لا “يغيب الاتر في الموية”، فإن لدكتور تاج السر باع وافر فيما وصل اليه المشروع الآن، لان كل ما ورد من معالجات في تقرير لجنته الحالية كان معروفاً لديه منذ ان كتب بقلمه توصيته الذميمة في عام 1998م، اي خصخصة مشروع الجزيرة، وذلك بان يتم تحويله لشركة مساهمة عامة، تعتبر فيها قيمة اصول المشروع هي قيمة اسهم الحكومة في تلك الشركة التي إقترحها!!!. والاصول محل إقتراحه هذا هي في معظمها، وفي الاصل، ملك للمزارعين لانهم دفعوا تكاليفها عبر ثمانيين سنة، وهي عمر المشروع. إن قدراً كبيراً من اصول المشروع لم يكن ملكية عامة كما يروج لها المالكون لانصاف الحقائق، والجاهلون بتاريخ المشروع. وعليه، فمنذها، اي من تاريخ توصيات لجنة دكتور تاج السر الاولى في 1998م، بدأ وضع السياق النظري ومن ثمَّ التسويغ للنهب والاعتداء!!!.

إن مجئ هذه المقدمة وبهذا الشكل امر ضروري وذلك لسببين، الأول هو ان لابد من الفضح والتصدي لثقافة تقييد “الجريمة ضد مجهول”، تلك الثقافة التي ادمن المهنيون السودانيون إمتهانها حتى اضحت تمثل جزءاً اصيلاً في تركيب عقليتهم وفي صياغة سلوكهم. واما السبب الثاني، فهو ألا يُفهم من الوقوف، أي وقوف عدد كبير من المهتمين بمنْ فيهم تحالف المزارعين، عند إيجابيات هذا التقرير على انه خطوة نحو إستدعاء ذلك الشعار البغيض “عفا الله عما سلف”!!!.

 فإنه ما اضرَّ بتطور السودان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي غير سيادة ومزاوجة هذين المبدئين، اي “تقييد الجريمة ضد مجهول” و”عفا الله عما سلف” اللذين يتنافى وجودهما مع ابسط قواعد العدل.  

من الملاحظات المهمة ان تقرير هذه اللجنة، والتي كونتها السلطة نفسها، لم ير النور ايضاً مثله وبقية تقارير اللجان السابقة، إلا بعد ان قمنا بنشره بعد ان سرّبته لنا إحدى “الايادي الخيٍّرة” قبل عدة اسابيع.  فذلك لا يؤكد سوى ان “طاحونة هواء” سلطة الانقاذ تظل تدور في نفس مدارها في تصديها للقضايا الكبرى التي تهم الناس. إذ تعتقد انه بالتضليل وبإطلاق الوعود الكاذبة والتي من ضمنها تكوين اللجان ومن ثمَّ تسفيه جهدها، تعتقد بان ذلك سينطلي على عامة الناس بانه هو الحل!!!. وهذا بالضبط ما فعلته بشأن اشهر تقريرين  يخصان مشروع الجزيرة  خلال العشر سنوات الماضية، اي بعد تطبيق قانون سنة 2005 سيئ الصيت.

إن “لجنة تقييم الاداء” الاخيرة والتي تكونت بموجب القرار رقم (1) بتايخ 21 فبراير لسنة 2013م والذي اصدره علي عثمان محمد طه، النائب السابق للرئيس، ورئيس ما يسمى بالمجلس الاعلى للنهضة الزراعية، تعتبر من اكبر اللجان في تاريخ المشروع، إذ احتشدت بعددٍ هائل من حاملي الشهادات والخبرات ووصلت عضويتها إلى ثلاثين عضواً، بالاضافة لاربعة أعضاء من خارج اللجنة شاركوا في إجتماعاتها، من ضمنهم ممثل جهاز الامن. ومن بين اعضاء اللجنة الثلاثين، ثلاثة ممثلين للمزارعين والعاملين بالمشروع، وهم رئيس اتحاد مزاعي السودان، ورئيس اتحاد مزاعي الجزيرة والمناقل ورئيس نقابة العاملين بالمشروع. حضروا الاجتماعات الاولى ثم إنقطعوا عن حضور اعمال اللجنة حتى عند صياغة توصياتها وتقريرها الختامي الذي تمّ تسليمه للسلطة في مايو 2013م.

إن غياب ممثلي المزارعين والعاملين بالمشروع له اسبابه بل ودلالاته العميقة، وإلا كيف يُعقل والامر يتعلق بالمشروع الذي يمثلون هم مواطنيه؟!!!. هؤلاء الثلاثة كانوا يعلمون بان اللجنة ستعرض لحالات النهب والتجاوز التي تمت بشأن ممتلكات واصول المشروع من سكك حديدية، هندسة زراعية، محالج، مطاحن، وعقارات من بيوت سرايات وعمارات. وقد كانوا هم شركاء في كل ذلك إن بالفعل المباشر او بالصمت المدفوع وبحسب مناصبهم!!!. وسنعود إلى ذلك لاحقاً.

إنه، ومن الحق ان يقال ان اللجنة بذلت جهداً مقدراً في تقريرها، ولكن.

 في تقرير هذه اللجنة لـ”مراجعة الاداء بمشروع الجزيرة” تجاور الثمين والغث، لدرجة انه يصعب احياناً الفصل بينهما. وتلك سمة بحثية مفهومة ليس لدى المتخصصين وحدهم وإنما لاي قارئ، لان التجرد والإلتزام المهني في التقييم تحت رعاية النظم القمعية امرٌ صعب، وليس باقل من “خرط القتاد”، وتلك مهمة لا يستطيع القيام بها وعلى وجهها الأصح إلا منْ “وطِأ قلبه” وإمتلك عقلاً حراً، فما بالك بمنْ تسد عاطفته طريق عقله ويعتقد في طاعة الحاكم ولو كان طاغية!!!. نقول بذلك لانه ما من لجنة حتى الآن تساءلت عن مصير تقريرها الذي انجزته حول المشروع ورفعته للسلطة الحاكمة في السودان!!!، بالرغم من اهمية ما إحتوته تلك التقارير!!!.   

جاء تقرير لجنة تاج السر “الثانية” مطوَّلاً، وتوقف عند العديد من القضايا المهمة، واقرَّ بعددٍ من الحقائق، ولكن كل إقرارٍ بحقيقة كان يجهضه إما بالتوضيحات والالحاقات المبهمة، او بدس الإقتراحات التي ما هي إلا إعادة لذات السياسات التي ساهمت في خراب المشروع. كل ذلك يتم بدون إلقاء الضوء على ما كان سابقاً لتطبيق قانون سنة 2005م السيئ الصيت. فمثلاً، اقرتْ اللجنة بقومية وإستراتيجية المشروع، وكذلك بضرورة مسئولية الحكومة عنه وبضرورة وجود المزارعين كمكوِّن اساسي في عملية الانتاج. ولكنها بدلاً من الحديث وبشكل مباشر عن علاقات الانتاج المعروفة التي كانت تحكم العلاقة، والتي يجب ان تكون، بين اطراف المشروع من حكومة ومزارعين وإدارة مشروع، نجد ان اللجنة تلجأ للتغليف والابهام بقولها “وهذا يتطلب وضعاً مؤسسياً يضمن إضطلاع كلٍ بما عليه من واجبات، ويحقق لكلٍ ما له من حقوق”.(النقطة 2 ص7 من التقرير).

 إن القضية التي تشير إليها اللجنة، وبهذا الابتسار المخل، هي علاقات الإنتاج، وهي في الاساس تمثل أُسَّ الخلاف، وكل ما دونها مرتبطٌ بها، بل ان مجمل قضايا المشروع متعلقة بها، مثل قضية ملكية الارض، التمويل، الري، الإدارة، والتسويق و إقتسام الارباح…الخ. لأنها، اي قضية علاقات الانتاج، تمثل مسالة في غاية الحساسية لا تقبل السلطة الحاكمة في السودان الاقتراب منها او تناولها بوضوح، لان الهدف من وراء كل ما حدث في مشروع الجزيرة كان هو محاولة للطمس والالغاء الكامل لتلك العلاقات، التي كانت تضمن وضعاً عادلاً للمزارعين وملاك الارض. ولقد سعت السلطة للقيام بذلك الالغاء عن طريق الإحلال والإبدال والإخراج الكامل للمزارعين والملاك  من دائرة التاثير في سياسة بل وفي وجود المشروع نفسه. ولكن بالقطع ذلك الهدف لم يتحقق لانه كان هدفاً خيالياً وغير واقعي!!!، كلف، ليس اهل الجزيرة لوحدهم، وإنما عموم السودان كثيراً.

ومن الامثلة الاخرى على إقرار الحقائق ومن ثمَّ دس ذات السياسات المخربة، هو ان اكدت اللجنة على وحدة المشروع بقولها “4. التأكيد على وحدة المشروع….الخ”، ولكنها ألحقتْ ذلك الاقرار بقولها “ويقوم الهيكل الإداري على لا مركزية متدرجة تناسب حجمه وتنوعه وتتطور بتطوره، وتبدأ بقطاعين تحت العضو المنتدب: أحدهما للجزيرة والأخر للمناقل”. وعند هذا المقام وقبل الذهاب بعيداً لابد من تأكيد حقيقة مهمة وهي ان فكرة تقسيم مشروع الجزيرة لقطاعين كانت متداولة في اروقة “مفكري الحركة الاسلامية” منذ اكثر من عقدٍ من الزمان!!!.

إن التوسع البيروقراطي والتمدد الإداري هو في جوهره هزيمة لمبدأ وحدة المشروع، لانه سيرمي بأعباء وإلتزامات جديدة على كاهل المشروع  بنفس القدر الذي أُرهقت به ميزانية السودان جراء الصرف على المناصب المركزية ـ اي الفدرالية ـ والولائية وغيرها. وفي هذا الصدد فلنأخذ العبرة بحكومة ولاية الجزيرة والتي يتصرف  فيها الوالي ووزراؤه وكأنهم وزراء دولة من حيث سلطاتهم ومخصصاتهم!!!.  هذا من الجانب الإقتصادي، واما من الجانب السياسي، فالأمر المقصود هو الفت في عضد وحدة مزارعي الجزيرة والمناقل، لأن فكرة قطاعين ستتبعها فكرة تنظيمين او إتحادين إحداهما لمزارعي إمتداد المناقل وأخرى لمزارعي الجزيرة “الأصل” بل وسيكونان على غرار “نقابة المنشاة”، التي تضم المدير إلى جانب الخفير والموظف والعامل!!!. أي مثلما ان يكون بروفيسور إبراهيم غندور رئيساً لاتحاد العمال!!!.

لم تشر اللجنة، والتي يرأسها منْ من رأسه خرجتْ فكرة خصخصة المشروع، لم تشرْ لا من بعيد ولا من قريب وبشكل مباشر لمفهوم الخصخصة، ولكنها حاولتْ دس السم في الدسم عن طريق “الإلتواء” و”اللولوة”. فلقد اوردت اللجنة، تحت بند “في المجال الزراعي” في ص 9، ما نصه، “تشجيع المزارعين على تجميع النمر والحواشات المتجاورة لتكوين مزارع كبيرة يشاركون فيها المستثمرين لزراعة المحاصيل ذات الجدوى الاقتصادية وعمليات ما بعد الحصاد والتصنيع”.

فقط للقارئ أن يتصور، بالقراءة الفاحصة لهذا النص، ما المقصود إن لم يكن فتح الباب للمستثمرين المحليين والاجاتب ومن ثمَّ التمهيد للخصخصة؟!!!. كل ذلك من الممكن ان يقوم به المزارع لوحده وفي ارضه لو كانت هناك سياسية تمويلية صحيحية وفرتها الدولة وبسعر فائدة غير ربوية كما فعل المستعمر حينما انشأ المشروع، ومن بعده الحكومات الوطنية، إذ كان سعر الفائدة لم يتعد 6%!!!.

إن ما قال به تحالف المزارعين حول ان تقرير هذه اللجنة قد تضمن 80% مما كان يقول به ويطالب به، هو قولٌ صحيح. ولكن كل الأقرارات المتوافقة مع ما قال به التحالف، جاءت في صلب التقرير “ملغومة” بإقتراح سياسات ناسفة ومدمرة لإمكانية معالجة الاخطاء والجرائم التي تمَّ إرتكابها بحق المشروع، ولسوف تقعد بجهود النهوض بالمشروع!!!. وهنا يكمن وجه إختلافنا مع تقييم قيادة التحالف لما جاء في تقرير لجنة دكتور تاج السر “الثانية”.

لقد وضح بالفحص والتمحيص الدقيق لفكر الحركة الاسلامية فيما يتعلق بالاقتصاد، وكما وضح كذلك بالتجربة انها، اي الحركة الاسلامية، لم تكن تملك اي تصور لادارة او تطوير المرافق الاقتصادية الوطنية، لانه حتى تجربتها في القطاعات المالية مثل البنوك وشركات التمويل كانت تسود فيها عقلية السمسرة. ولكنها كانت تعمل، ومما لاشك فيه، من اجل تحقيق هدف واحد هو “إنجاز التمكين”، والذي بدوره سيعضد السلطة، فلذلك ولفقرها الفكري إستعانت بالبنك الدولي، وبعد تقديم كافة التنازلات المذلة، لوضع السياسة والقانون اللذان سيمكنان رأسماليتها الطفيلية من الاستيلاء على مشروع الجزيرة، وذلك بالسعي لتطبيق مبدأ الخصخصة. 

هذه محاولة لتقييد الجريمة ضد مجهول/

إن واحدة من إيجابيات هذا التقرير انه يكاد ان يكون لامس كل قضايا المشروع، ولكنه في نفس الوقت لم يمض في إستكمال طرح الحلول حتى النهاية، ففي كثير من الاحيان يظهر التردد والانكماش  بل والعدول عن إتخاذ موقف واضح، وفي ذلك نضرب مثلاً بموقف لجنة التقرير من قضية او جريمة الاعتداء على اصول المشروع وسرقتها في وضح النهار. اوصت اللجنة بتكوين لجنة قانونية للتحقيق في التجاوزات والمخالفات، وهذا امر حسن، بالرغم من انها لم تطالب صراحةً، وكما تفعل اللجان عادةً، بضروة تقديم منْ قاموا بالإعتداء على هذه الممتلكات للمحاكم وسوح العدالة لأجل المساءلة القانونية. وليتها آثرت الإكتفاء بتكوين تلك اللجنة وبالصمت عن تلك المطالبة، ولكن الأدهى انها، أي لجنة دكتور تاج السر، كانت حريصة على صون حقوق أولئك الذين تحصلوا  ووضعوا يدهم على بعض اصول وممتلكات المشروع  عن طريق ما اسمته بـ”الطرق القانونية”. على كل عاقل ان يتصور ان هذه  اللجنة تعتقد بأن إستلام وشراء الممتلكات المسروقة هو “مسلك قانوني” يترتب عليه حق يجب صونه بالقانون!!!، إذ اوردت وبالحرف الواحد، “وتثبت حقوق الجهات والاشخاص الذين آلت إليهم بعض الأصول بطرق قانونية” (التقرير ص 10)، نعم، أي والله، هذا ما تراه لجنة دكتور تاج السر “الثانية”!!!. إذن فإذا كان الامر كذلك فلماذا تطالبون بتكوين لجنة قانونية؟!!!. وذلك تساؤل بدهي قد يقول به الشخص العادي!!!.

 إن العلة من وراء كل ذلك التخليط والتشويش والمزج بين “الغث والثمين” واضحة، وهي انه معلوم للعامة من الناس، دعك من خاصتهم، ان منْ تلوثتْ ايديهم بجريمة الإعتداء على ممتلكات مشروع الجزيرة هم اعوان النظام الحالي، ممثلين في أعضاء حزب المؤتمر الوطني وقيادات نقابة العاملين وإتحاد المزارعين. وحتى لا يكون إلقاء “الإتهام” جزافاً فللنظر لنقابة العاملين ولامر العقارات التي آلت لقياداتها، وكذلك لإتحاد المزارعين ولامر الممتلكات التي ألت إلى قياداته حتى بعد ان تمَّ حلُه، وكذلك الاصول التي إنتهت إلى حيازاتهم !!!.

إن اعضاء اللجنة، وخاصةً رئيسها، يعلمون بأن جهات عليا ومؤسسات راسمالية طفيلية إسلامية عديدة متورطة في جرائم نهب اصول مشروع الجزيرة، وعلى رأسها مؤسسة “جياد” المشبوهة. فلقد كانت، ومن بين جملة جهات، هي المقصودة بنص “ثبيت حقوق المشترين الجدد” الذي إبتدعته لجنة دكتور تاج السر، كما ورد أعلاه.   

  غاب عباس عبد الباقي الترابي، رئيس إتحاد مزارعي الجزية والمناقل، وبلال عوض الله محمد، رئيس إتحاد مزارعي السودان، وكمال محمد محمود النقر، ممثل نقابة العاملين بمشوع الجزيرة عن إجتماعات هذه اللجنة، لانهم كانوا يتوقعون إثارة جرائم الإعتداء على اموال واصول المشروع وممتلكات المزارعين داخل إجتماعات اللجنة، ومن ثمَّ طرحها في المداولات بقدر حجمها وفظاعتها، إلا ان ذلك لم يحدث!!!. فلو انهم كانو يعلمون بأن دكتور تاج السر سيصون “حق منْ إستلم المال المسروق”، لما كان غابوا!!!. انهم وبحق قد اضاعوا فرصة تاريخية لخلع رداء الشبهة، لان اللجنة بالفعل أخذت الخطوة الأولى في “تقييد الجريمة ضد مجهول”!!!.  

إنه، ومن الجهة المقابلة، نجد إن تقرير لجنة اخرى سابقة، وهي لجنة بروفسير عبد الله عبد السلام، في شأن الموقف تجاه هذه القضية الكبرى، كان اكثر وضوحاً وأمانةً وشجاعةً، إذ اورد “فرأينا كيف بيعت قاطرات عاملة (بنظام طن الحديد الخردة؟) فتم تدمير مرفق حيوي هام يصعب إعادته ثانية، فأعقب هذا سرقة منظمة ونهب لكل مقتنيات سكك حديد الجزيرة والآن البلاغات بالمئات. إنها النهاية المؤلمة والمأساوية” (تقرير مشروع الجزيرة الحالة الراهنة وكيفية الإصلاح، ص 18). بل انه، اي نفس التقرير، كان اكثر تحديداً حين أشار باصابع المسئولية ودون مواربة، قائلاً، “اللجنة تحمل إدارة المشروع قبل وبعد صدور قانون 2005م المسئولية التامة عما وصل اليه المشروع من حالة متردية وهذا بالطبع لا يعفي الادارة التنفيذية بأي حال من الاحوال، ونحسب ان إتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل يتحمل عظم المسئولية فيما حدث”. (تقرير مشروع الجزيرة الحالة الراهنة وكيفية الإصلاح، ص 38). 

لا نود إجراء مقارنة، ولكن حين النظر لتقريري اللجنتين نجد ان لجنة بروفسير عبد الله عبد السلام  كانت اكثر رصانة وعلمية من لجنة دكتور تاج السر مصطفى، وفي هذا المقام فقط يكفي القارئ قدر ودقة الإحصائيات التي إعتنت بها اللجنة الاولى في حين انه، اي غياب الاحصاءات ودقتها، كان يمثل اميز سمات ضعف تقرير لجنة دكتور تاج السر. وقد يكون واحداً من الاسباب التي تكمن من وراء الفرق بين اللجنتين، ان كل اعضاء اللجنة الاولى كان ان ارتبطوا بالمشروع وعملوا فيه وفي مناصب مهنية قيادية، ولذلك جاءت كتابتهم ، إن اتفقنا او إختلفنا، بهذا المستوى المختلف لان المشروع كان يمثل جزءاً من تاريخهم الشخصي ، ولانه من جهة ثانية يشكل جزءاً من وجدانهم بإعتبار انهم من ابناء المنطقة  وإنحدروا من أسر فلاحية. إنهم، وبالرغم من ارتباطهم بالنظام، والذي لا يخف على احد، لقد كانوا أمينين في تقريرهم ذلك. 

 إنه، وكما ورد سابقاً ان القيام بمهمة التقييم، وفي ظل النظم الديكتاتورية، تصبح مهمة صعبة. والاصعب فيها هو محاولة خلق توازن، وبكل السبل، بين ما هو موضوعي وحقيقي وبين ما من شأنه أن يرضي النظام الديكتاتوري ورغباته، او على الاقل محاولة تمرير أخطائه، وضمان عدم محاسبته، كل ذلك يتم من تحت غطاءٍ كثيف من التبرير “البائس” الذي لا يحتقر عقول الناس وحسب، وإنما ينطوي في نفس الوقت  على إنتقاص كبير بحق وبقدر منْ يقوم بمهمة ذلك التقييم من المهنيين والاختصاصيين. أي كمثل منْ هم في مقام أعضاء لجنة دكتور تاج السر مصطفى الحالية، الذين جاء في تقريرهم من التخليط والتشويش والتناقض في سبيل الوصول إلى توفيقٍ مستحيلٍ، ما يثير الرثاء بحق!!!.

توصلت اللجنة إلى ضرورة إلغاء قانون سنة 2005م، وأكدت قناعتها بذلك عدة مرات، “عليه ترى اللجنة إلغاء هذا القانون، إستبداله بقانون يحقق مخرجات الرؤى المستقبلية”(التقرير، ص 11). أو مثلما اشارت كذلك إلى انه، “ومن ثمَّ فالمقترح ان يُلغى قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م” (التقرير، ص12). ولكن كل ذلك جاءت به اللجنة بعد مرورها بما يشبه حال منْ يغالب النـزع الاخير. وهي، كأنما بها، حيث اوردت في موقعٍ آخر، تعتذر عن هذا الموقف من قانون سنة 2005م، سيئ الصيت، إذ تقول “ثالثاً: معظم أحكام قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م فُسِّرتْ وطُبَّقتْ بطريقة معيبة أدت إلى تدهور في البني التحتية وضياع الأصول وتراجع نظم الانتاج فأحبط معنويات المزارعين، وهذه الاحكام لا تستوعب الإصلاحات والمعالجات في الرؤى المستقبلية المطروحة”. (التقرير، ص 12).

فعلى القارئ ان يتأمل!!!.

هذا يعني، إذا كان بشكل مباشر او ضمني، ان مطالبة اللجنة بإلغاء قانون سنة 2005م، جاءتْ ليس لعيبٍ فيه وإنما لعيبٍ في طرق تطبيقه!!!.(كذا)!!!. بالطبع، هذا تبرير مشين ليس فيه إحترام لعقول الناس. ولكن في حقيقة الامر، وبالقراءة المتأنية، نجد ان اللجنة سعتْ، وتسعى للحفاظ على اسوأ ما في قانون سنة 2005م، اي الإبقاء على جوهره. وذلك بمداراتها لجذوة الخصخصة، لكي تظل متقدة تحت ركام المقترحات، ودسها بين نصوص المعالجات الملتوية. إذ تقول اللجنة، “وأن يخوّل المزارع التصرف بتحويل الحيازة أو إيجارها أو رهنها لأغراض تمويل عمليات الانتاج وفق ضوابط تحددها لائحة تراعي التجارب السابقة في مشاركة المزارعين وفق التسلسل الهرمي لتنظيماتهم في إصدار قرار التصرف في الحواشة بتحويل الحيازة من مزارع لآخر.” (التقرير ص 10). وهنا لنا ان نتساءل، اولم تكن فكرة “تحويل الحيازة والرهن لاغراض التمويل” هي حجر الزاوية لقانون سنة 2005م، اولم تكن تلك الأفكار هي اضافة قانون سنة 2005م الكبرى في تاريخ القوانيين التي حكمتْ مشروع الجزيرة منذ إنشائه؟، اولم يكنْ هدف الخصخصة هو الهدف الذي من أجله تمَّ توظيف مجمل مواد قانون سنة 2005م لاجل تسويغه وإنجازه؟!!!.

دعنا الآن نكون اكثر دقةً في تشريح كافة المسألة. إن قانون سنة 2005م تمت صياغته وبذلك الشكل لأجل تهيئة مناخ لسيادة الفوضى في المشروع، لتقوم شركات الخدمات المتكاملة، تحت غطاء مشاركة القطاع الخاص، ولتقوم ايضاً البنوك تحت دعاوي القروض، بمهمة القضاء على المشروع وإنتزاع ملكيته من اهله بعد وقوعهم تحت طائلة العجز في رد القروض، والإعسار!!!. لاحظ مقترح اللجنة بإنشاء “صندوق للتمويل والتسويق الزراعي”، والذي ما هو إلا فكرة رديفة لـ”محفظة البنوك” التي اوقعت بالمزارعين في شبكة القروض والتمويل الجائر. فلقد كان ان وصل سعر الفائدة التي طبقتها البنوك على قروض المزارعين في مشروع الجزيرة إلى 54%!!!، (راجع دراسات تحالف المزارعين). إنه، وحتى هذه اللحظة، إن كان في وقت إصدار قانون سنة 2005م او الآن في وقت مقترح “صندوق الجزيرة للتمويل”، لم يتكرم أي احدٍ، قطْ، بتقديم نقد واضح لتجربة التمويل السابقة في مسيرة المشروع، والتي كانت بمشاركة وزارة المالية وبنك السودان المركزي، حيث كان سعر الفائدة لا يتجاوز 6%!!!. نقول بذلك لان اللجنة في تقريرها اقرت بإيجابية الكثير من تجارب المشروع السابقة ونادت بعودتها، مثل تجربة مجالس الانتاج، الهيكل الإداري من تفاتيش واقسام وغيرها، الهندسة الزراعية، البحوث الزراعية، إدارة المياه والري، …الخ. لم تعرض اللجنة لتجارب التمويل السابقة لانها تعلم تماماً، وكذلك  تعلم كل القوى التي تسعى للانقضاض على المشروع، ان وضع و”تصميم” كيفية التمويل هو الطريق الوحيد والانجح لضمان خصخصة المشروع.

إنه من المهم جداً القول بأن مشروع الجزيرة لا يقع في دولة أخرى، وإنما في السودان الذي تصيب الفوضى كل جوانبه، بعد ان اصبحت المؤسسات فيه تقوم بمهام لا علاقة لها بطبيعتها. وفي هذا الصدد فإن البنوك التي تعمل في ظل النظام الإسلاموى الربوي الحالي في السودان، هي ليست مؤسسات تمويلية ذات طبيعة إقتصادية، وإنما هي مؤسسات سياسية لا علاقة لها بتقاليد العمل المصرفي، إذ انها اصبحت ادوات سياسية لتنفيذ أهداف ما أصبح يُعرف الآن بـ”التمكين” في تاريخ الأقتصاد السياسي للسودان!!!. فإن كانت هناك علاقة واحدة للبنوك الموجودة في السودان بالتمويل، فإنها اضحت اقرب لمفهوم “صناديق الختة” في عُرفنا الشعبي، ولكن للاسلاميين فقط، وما تجربة بنك امدرمان الوطني ببعيدة!!!.

فلذلك عندما تذكر اللجنة تحت بند “دعاوي إنشاء الصندوق”:

“ج.  صعوبة تعامل جمهور المزارعين مع النظام المصرفي لعدم مقدرتهم على الوفاء بمتطلباته”. فإنها تقول قولاً غير صحيح، لأن الكل يعلم ان ما تشير اليه اللجنة بـ”عدم مقدرة المزارعين على الوفاء” ما هو إلا نتيجة، وحيث يقفز السؤال، وما السبب؟.

 إن السبب معروف، وهو ان التمويل الذي كانت تقوم به البنوك الاسلامية للعمليات الزراعية في مشروع الجزيرة هو تمويل ربوي وفوق طاقة المزارعين، ولا يخضع لقوانيين واعراف التمويل المتواضع عليها عالمياً!!!. فالمزارعون في الجزيرة يوقعون على عقود تمويل “بيضاء”  ولا تُكَمل معلوماتها إلا بعد الحصاد. وهذه واحدة من الحقائق التي لم تعرض لها اللجنة. (راجع  ما نشر عن عقود البنك الزراعي/ قطاع الجزيرة).

 هناك ملاحظة مهمة، وهي ان كل التقارير التي عالجت موضوع الاداء وتقييمه في مشروع الجزيرة تجاهلت، وعن عمد، ان تعرض لتجربة الحركة التعاونية في المشروع، والتي كانت تمثل ركيزة اساسية في تكملة الدور الاقتصادي الذي كان يلعبه المشروع. فالتعاون في مشروع الجزيرة في جوهره هو قطاع خاص، لان الاسهم هي ملكية فردية اي يمتلكها المزارعون كأفراد، وبطبيعته الخاصة تلك كان يقف ترياقاً ضد نوع الخصخصة التي ينشدها البنك الدولي وكل القوى الاجتماعية التي كانت تتطلع لإحتواء المشروع  ووضعه تحت مؤسسات رأسمالية كبرى تتبع لقلة من الأفراد، وهذا ما افصح عنه سلوك الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس) بوضوح خلال ربع القرن الفائت، اي منذ إستيلائها على السلطة في 30 يونيو 1989م.

وكان التعاون، ايضاً، ذا طبيعة ديمقراطية حيث ان المشاركة فيه كانت متاحةً لكل المزارعين غض النظر عن المساحات التي كانوا يملكونها. وكانت هذه الطبيعة الديمقراطية تقف حائلاً دون تغول الحكومة المركزية وحتى دون تدخل إدارة مشروع الجزيرة، لان إتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل، والمنتخب ديمقراطياً، كان حارساً اميناً على ممتلكات واصول الجمعيات التعاونية، التي كوَّنها المزارعون ودفعوا راسمالها من حر مالهم. والغريب في الامر، ان هذه هي نفس الاصول والممتلكات التي أدرجتها الآن لجنة تاج السر مصطفي في زمرة ممتلكات المشروع  او ضمن الممتلكات العامة. وقد فعلت اللجنة ذلك حتى دون ان تكلف نفسها عناء إلتزام الدقة، وهي تبحث في قضايا المشروع، بتثبيتها كحقوق تخص المزارعين. لم تشر اللجنة إلى ان مطاحن قوز كبرو ومحالج الملكية  وغيرها بحسبها ملكية خاصة، وبكل ما يحمله مفهوم “ملكية خاصة” من معنى، اي انها ملكية خاصة بالمزارعين المساهمين في خلق راسمالها، والذين لهم وحدهم الحق في مقاضاة كل منْ ساهم في الاعتداء عليها، بعد ان اصبحت أثراً بعد عين!!!. وإذ يجب الا تقف في سبيلهم الدعاوى العجيبة المضحكة من شاكلة “وتثبيت حقوق الجهات والاشخاص الذين آلت إليهم بعض الأصول بطرق قانونية”!!!. وهي دعوى كررتها اللجنة في صلب تقريرها وبالحرف الواحد في ثلاثة مواقع، أي في الصفحات  10 (مرة)، و28 (مرتين).

وردت كلمة “تعاون” كمفردة لغوية اربع مرات تقريباً في تقرير لجنة تاج السر الثانية الذي بين أيدينا، في الصفحات 8، 9، 18، و23. ولم يتم التطرق مطلقاً للتعاون كمفهوم او كتجربة متفردة صاحبت تطور مشروع الجزيرة. إنه معلومٌ، وبالضرورة، انه لم تكن هذه اللجنة او اللجان الأخرى التي كونتها سلطة الإنقاذ معنية بتعزيز وضع المزارعين او العاملين في المشروع، بقدر ما انها كانت مهتمة بتقليص تأثيرهم وبالحد من دورهم في شأن المشروع، وذلك بالطبع لن يتم إلا بإضعافهم إقتصادياً. وواحدة من طرق ذلك الاضعاف هي وضع حد لتجربة المزارعين التعاونية بل ولمجمل الحركة التعاونية في المشروع، غض النظر عن حقيقة نجاحها، تاريخياً، او حتى فشلها إن يكن قد حدث!!!.

ومن القضايا المهمة الأخرى، التي لم يتم التطرق إليها في تقرير ايٍ من اللجان، هي قضية “التأمين الزراعي”، والذي كانت تقوم به شركة شيكان للتأمين، التابعة للحركة الاسلامية السودانية ولراسماليتها الطفيلية الإسلامية (رطاس). والتي اصبحت، بفضل “القرار السياسي” لا بفضل المنافسة الشريفة، الشركة المهيمنة على مجمل سوق التأمين في السودان. وهي شركة تابعة للنظام.  ولتقييم اي نوعٍ من الحماية التأمينية كانت تقدمها للمزارعين ضد المخاطر الزراعية، يكفي فقط ذكر حقيقة، انه وبعد القيام بمسح ميداني تأكد انه لم يكن هناك من مزارعٍ واحدٍ من جملة منْ أُجرِيَتْ معهم اللقاءات كان ان رأى بعينه وثيقة “التامين الزراعي”، دعك من ان يمتلك نسخة منها!!!. والذي هو، أي امتلاك نسخة من تلك الوثيقة، حق بنص وثيقة التأمين نفسها بإعتبار انها عقد بين طرفين، اي شركة شيكان والمزارع،  بإعتباره دافعاً لتكلفة التأمين، او ما يعرف فنياً باقساط التأمين!!!.

وفي هذا المقام لابد لي من أن اتقدم بالشكر ايضاً لاحد اصحاب الأيادي الخيرة، (م.ي.أ)، الذي تقدم لي بنسخة اصلية من وثيقة التامين التي تصدرها شركة شيكان لمزارعي الجزيرة والمناقل. وبالقطع سيكون ذلك مجال آخر للبحث والتناول لأجل تنوير الناس بشكل عام، ومزارعي مشروع الجزيرة بشكل خاص، بما كانت تقوم به هذه الشركة الاخطبوط، المسنودة بالمال وتسلط النفوذ السياسي.

أوردتْ لجنة دكتور تاج السر الثانية في تقريرها حقيقة في غاية الأهمية، وهي تتعلق بما سُمِيتْ بشركات الخدمات المتكاملة. وفي تعريف مختصر، هي تلك الشركات الطفيلية الخاصة التي تم إنشاؤها لتقوم مقام مؤسسة “الهندسة الزراعية”، ذلك الصرح الشامخ الذي كان يعتبر واحداً من المنجزات الكبيرة التي إرتبطت بالمشروع، بل وساهمت في خلق تلك الصورة التي جعلت من مشروع الجزيرة اسطورة. وقد كان المشروع اسطورة بالفعل وليس بالمجاز!!!.( وعلى كل منْ يشكك في هذه الحقيقة ان يراجع كتابات فطاحلة الاقتصاديين الزراعيين وغير الزراعيين خلال القرن العشرين).

إن اكبر شركات الخدمات المتكاملة تمتلكها اسرة الرئيس البشير، وشركتهم تسمي  بـ “شركة صراصر للخدمات”، ويمتلكها الشريف بدر وشركته تعرف بإسم “روينا” وهي تسيطر على القسم الشمالي من مشروع الجزيرة، ويمتلكها ايضاً نائب الرئيس السابق، علي عثمان، وشركته  تعرف بـ “شركة الهدف”، وهي شركة امنية أُنشأت على غرار  شركة “بلاك ووتر” الامريكية ذات التاريخ الدموي، والتي عملت في العراق وافغانستان!!!. ولقد اوردت اللجنة وبلغة واضحة في تقريرها:

“بعد تصفية الهندسة الزراعية، عمل مجلس الإدارة على إنشاء شركات الخدمات المتكاملة ووفر لها تمويلاً ميسراً من البنك الزراعي لإستيراد الآليات والمعدات” (التقرير ص 30).

كان الشريف بدر هو رئيس مجلس الادارة المشار إليه في فقرة التقرير المذكورة، وهو الذي ارتبط إسمه بإرتكاب اكبر جريمتين في تاريخ الاقتصاد السوداني، وهما القضاء على مشروع الجزيرة، والإجهاز على مرفق الخطوط الجوية السودانية العريق.

فإثر تكوينها ودعمها عن طريق التسهيلات المالية إستولت شركات الخدمات المتكاملة على أراضي وأصول المشروع. إن التسهيلات المالية التي قُدِمتْ لتلك الشركات الاسلامية الطفيلية كان من الممكن ان تحافظ على مرفق الهندسة الزراعية من الضياع.  وهو نفس المرفق الحيوي الذي اوصت هذه اللجنة بإرجاعه ضمن العديد من المرافق التي فقدها المشروع جراء هجمة الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس) على المشروع بغرض إمتلاكه. وها هي قد خاب مسعاها بالرغم من توظيفها لقانونها المشئوم، قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م، لاجل تحقيق تلك الامنية الغالية. والآن، قد اصبح ما من مناصٍ غير الرمي بذلك القانون الذميم إلى مزبلة التاريخ، وذلك امرٌ اتفقت عليه كل اللجان التي تناولت حالة المشروع، غض النظر إن كان قد جاء إفصاحها عن ذلك بصوتٍ صادحٍ او بإستحياء يفرضه واقع العيش في كنف الطغاة!!!.

وفي ختام هذه السلسلة من المقالات اكرر الشكر والعرفان للاستاذ (ع.ع) الذي مكننا من النفاذ إلى ما خلف حواجز السلطة الطاغية، وذلك بالحصول على هذا التقرير الذي كانت سلطة الانقاذ تود ان تقبره مثلما فعلت بغيره من التقارير، وبعقليتها الامنية الفاشلة.

عليه، فإذا ما كانت هناك حقيقة واحدة من الحقائق الصلدة الماثلة في إخراج هذا التقرير إلى الهواء الطلق  فهي، “أن شعب السودان ما زال بخير”.