مطحن قوز كبرو .. خرج وهل يعود ؟!
الشيوعيون (سووهو) والمتأسلمين (سفوهو؟!

 قضية المطحن من الالف للياء

من المستفيد من حفظها ؟؟
اين ذهبت حقوق المساهمين؟؟
قضية رأي عام..لن تسقط بالتقادم!!

تحقيق وإعداد / حسن وراق

مطحن قوز كبرو يعتبر ثاني مطحن بالبلاد عند انشائه منتصف الستينات ساهم في تحقيق الامن الغذائي للمواطن السوداني ووفر موارد ضخمة بالعملات الحرة كانت تذهب الي استيراد الدقيق وبالتالي حقق توازن ايجابي في الميزان التجاري وميزان المدفوعات واحدث نقلة نوعية لمزارع مشروع الجزيرة بربطه بالانتاج الصناعي والذي كان احد الدوافع المحفزة للقفز بانتاج القمح في المشروع باعتباره من محاصيل العروي الشتوية الاستراتيجية .مطحن قوز كبرو كان النواة الاولي لقيام اضخم

مؤسسة تعاونية لمزارعي الجزيرة والمناقل كانت رأس الرمح للحركة التعاونية بالبلاد. حقق مطحن قوز كبرو عائدات اضافية من ريعه دخلا ورزفا حلالاً للمساهمين من مزارعي المشروع . لم تصمت جعجعة الطحين في قوز كبرو لعطب اصاب المكن او شح في تموين القمح ولكن هنالك الكثير من الاسباب والمعوقات اغرقت المطحن والمؤسسة في بحر متلاطم من التخبط والفشل والفساد الاداري وتصير المسألة , قضية رأي عام.

بوابة المصنع

مطاحن قوز كبرو , احدي اكبر مشاريع الحركة التعاونية التي تحققت في ظل حركة المزارعين الأولي بقيادة شيخ الأمين محمد الأمين وسكرتارية يوسف احمد المصطفي . لم يكن اتحاد المزارعين وقتها مجرد حركة نقابية , مطلبيه ,تحمي حقوق منتسبيها فقط , وإنما كانت حركة تنوير وتثقيف وبعث حضاري وسط المزارعين . من الأفكار الضخمة التي تبنتها قيادة المزارعين , تطبيق فكرة التصنيع الزراعي باعتباره احد وسائل تحقيق فلسفة الإنتاج المتكامل المحفز للمنتج وآلية ناجحة لتقليل مخاطر السوق وتقلبات الأسعار, فضلا عن خلق رافد أساسي لمصادر دخل إضافية من داخل القطاع الزراعي.

((قبل اندلاع ثورة أكتوبر 1964 كنا نفرمن قيادة المزارعين بقيادة شيخ الأمين وعبدا لله برقاوي وعبدا لله عديل , قد عقدنا العزم علي توسيع دائرة إنتاج القمح للحصول علي الدقيق والردة )),هكذا ابتدر يوسف احمد المصطفي أول سكرتير للاتحاد حديثه مستحضرا وقائع تأسيس مطاحن قوز كبرو احدي ثمرات المؤسسة التعاونية لمزارعي الجزيرة والمناقل . الاجتماع التاريخي الذي شهد ميلاد وقيام مطحن كبرو, تم عقده بمكتب المهندس , سيد عبدا لله السيد احد قادة جبهة الهيئات في ثورة أكتوبر . حضر الاجتماع مدير مؤسسة تصنيع المطاحن التشيكية وكذلك الملحق التجاري لجمهورية التشيك . توصل الاجتماع علي موافقة حكومة تشيكوسلوفاكيا الاشتراكية علي إنشاء المطحن مقابل مبلغ يكاد يكون رمزي لإبراز جدية جانبنا في تنفيذ هذا المشروع وكان المبلغ وقدره 10 ألف جنيه. لم يكن المبلغ متوفرا لدينا وقمنا ببعث فكرة تكوين جمعية تعاونية من المزارعين الذين فرضنا عليهم المساهمة بواحد جنيه تم جمعها من أكثر من 30 مكتب ويقدر عددهم بحوالي 12 الف مزارع في البداية ليرتفع العدد الكلي للمساهمين إلي 116 ألف . الذين اعترضوا علي قيام المطحن في منطقة قوز كبرو ,هم مجموعة عبد الجليل حسن و كانوا يطمعون أن يكون المطحن في المسلمية حدود مناطق نفوذهم , إلا أن الصراع احتدم بينهم وبين مجموعة الحلاوين الذي يقع قوز كبرو في حدودهم .

فكرة قيام المطحن في قوز كبرو لم تكن لترضيات بعينها وإنما كانت هنالك ظروف منطقية وعملية حتمت اختيار ذلك الموقع والذي كانت تشغره من قبل احدي شركات مكافحة الآفات الزراعية والتي تعرف بشركة فايسون Faicon Pest Control والتي أنهت أعمالها وتركت الموقع مجهزا بكافة المستلزمات من مخازن وورش ومكاتب ومنازل وشبكة مياه بالإضافة إلي حوالي 80 فدان من الأراضي حول الموقع و استراحة تتبع للري وافق السيد الوزير المهندس مرتضي احمد إبراهيم بضمها لمساحة المطحن .كان كل هذا العرض بمبلغ ثمانية ألف جنية فقط .

بعد أسبوع من توقيع العقد حضر الخبراء التشيك وبدأو في تنفيذ المشروع الذى دخل الإنتاج في 1965 بطاقة ابتدائية وقدرها 60 طن من الدقيق وقام الشيك بإقامة وحدة ثانية بطاقة 60 طن أخري واخبر وافقوا علي أن تصبح الطاقة الإنتاجية في حدود 240 طن/ اليوم بإضافة وحدة إنتاج ثالثة بطاقة 120 طن / اليوم . بعد توسع الإنتاج تحققت إرباح متزايدة ألحقت بالمطحن وحدة لانتاج العلف من الردة وبعض المدخلات الاخري وتبرع الاتحاد الاروبي بورشة صيانة كاملة ومتطورة كانت تصنع قطع الغيار للعديد من المصانع بالسودان , ألا أن الحكومة بدأت تخلق في العراقيل لإشراكها في مجلس الإدارة مناصفة.

في الفترة الوجيزة من عمر المطحن تحققت الكثير من النجاحات المتمثلة في الأرباح السنوية التي كانت توزع علي المساهمين من المزارعين بالإضافة إلي توصيل المطحن بسكك حديد السودان وإنشاء العديد من المخازن لحفظ القمح وتم شراء موتر قريدر وعدد 15حاصدة ((دقاقة قمح)) والمساهمة بنسبة 51%في شراء أسهم نسيج الملكية بواد مدني وأسطول من العربات واللواري والبصات هذا خلافا إلي خلق أكثر من 200فرصة عمل خدمة مستديمة وآخري موسمية غير المردود الاجتماعي علي إنسان المنطقة الذي استفاد كثيراً من هذه المنشأة الاقتصادية.

تصفية المطاحن:

في الاجتماع الدوري لمجلس الإدارة والذي ترأسه عبد الجليل حسن حضر مندوب من رئاسة ولاية الجزيرة برسالة عاجلة معنونة من رئاسة الجمهورية ممهورة بتوقيع الدكتور الطيب إبراهيم محمد خير وزير شئون الرئاسة ,تفيد بحل مجلس الإدارة وتعيين لجنة تسيير من مجموعة لا علاقة لهم بالمزارعين . بعد ذلك تم تعيين مجلس إدارة , من ديوانيين لا تربطهم بالمساهمين أو المزارعين أي رابطة . قام مجلس الإدارة بتوسيع دائرة استثماراتهم الشخصية بأموال المطحن حيث قاموا بالدخول في إجراءات استيراد جرارات , اخذوا من المزارعين قيمتها مقدما ولم يوف باستيرادها مما ادخل المؤسسة في ديون دفعت من قيمة بيعها وقام مجلس الإدارة في المتاجرة في سلعة السكر في السوق السوداء ورفع هامش ارباحه من 5% إلي 10% . صلاح احمد حمدالنيل احد المزارعين المساهمين في المطحن والمؤسسة , يضيف بان , الممارسات الغير قانونية أدخلت مجلس الإدارة في مصيدة البيع الآجل وتحميل المطحن ديون بعدم الايفاء بمستحقات التجار .تجاهل مجلس الإدارة أمر استرداد المديونية علي الأفراد الذين هم من المحسوبين علي بعض أعضاء مجلس الإدارة . لايوجد نظام محاسبة ومراجعة يضبط أداء المؤسسة المالي ليقوم مجلس الإدارة بالتساهل في أمر تحصيل الشيكات والمطالبات المالية الاخري ودخل في تسويات مالية مشبوهة وغير منطقية جعلته يفقد قدرته علي إدارة المؤسسة فبدأ في التخبط ليقوم بفصل 170 عاملا وبدأ في ببيع بعض الأصول الثابتة والمتحركة بطرق ملتوية دون أخطار الجمعية االعمومية ولا حتى مسجل الجمعيات التعاونية ودون اعلان مزاد بذلك وإمعانا في تبديد موارد المساهمين قام مجلس الدارة بشراء مصنع للطحنية تعطل ولا يعمل في وادي مدني بمبلغ 200مليون جنيه في الوقت الذي بيع فيه احد المصانع العاملة والمنتجة بمبلغ65مليون جنيه في مدينة الحصاحيصا.

بعد أن بدأت الأحوال تتسارع نحو الهاوية شكل المساهمون لجنة للتدخل بوقف تدهور المطحن ورفعوا مذكرة لإدارة تعاون الولاية مطالبين باتخاذ تدابير احترازية بالحجز علي مكاتب المؤسسة والتحفظ علي المستندات والدفاتر وتشكيل لجنة مراجعة وتكوين لجنة للتحقيق في المخالفات , و حل مجلس الادارة ومحاسبته وتكوين مجلس انتقالي والدعوة لجمعية عمومية لانتخاب مجلس إدارة جديد . مسجل الجمعيات التعاونية لم يتجاوب مع مطالب المؤسسين والمساهمين بالتدخل لتطبيق قانون التعاون والذي ينص علي أن عام 96 يعد عاما فاصلا للاتحادات التعاونية الولائية لحل مجالس إداراتها وتكوين مجالس إدارة جديدة منتخبة. مجلس إدارة المؤسسة التعاونية لمزارعي الجزيرة والمناقل كان مجلساً معينا ولم يتقدم بحسابات ختامية ولم يعقد أو يحضر لعقد جمعية عمومية ولم يوزع إرباح سنوية للمزارعين المساهمين .

عابدين برقاوي احد الناشطين من العاملين في المطحن وفي تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل يقول : بعد أن تصاعد الموقف قام مسجل الجمعيات التعاونية في أكتوبر1999 بإصدار قرار حلّ بموجبه مجلس الإدارة المعين وقام بتعيين لجنة تسيير لفترة ستة أشهر بمهام محددة تنحصر في ,متابعة دراسة الحسابات الختامية للمؤسسة إلي آخر المدة والتحضير لعقد الجمعية العمومية بغرض انتخاب مجلس الإدارة. لجنة التسيير المعينة كان في عضويتها عدد من أعضاء مجلس الإدارة السابق والذي هو الآخر لم يبد أي تعاون مع لجان التحقيق . فشلت لجنة التسيير في القيام بالمهام المكلفة بها لتسير هي الأخري في نفس طريق مجلس الإدارة ببيع الأصول الثابتة والمتحركة بالمطحن واستمرت لجنة التسيير قرابة عشرة أعوام حتى تم تسريحها في مطلع مارس الحالي 2009 علي الرغم من أن فترتها الزمنية محددة بستة أشهر فقط.

بعد ان استعرضنا جزء من التخبط الإداري بالمؤسسة التعاونية لمزارعي الجزيرة والمناقل في ما يتعلق بإدارة مطاحن قوز كبرو لابد من توضيح حقيقة الفساد المالي والذي يرسمه لنا السيد بشير احمد بشير المدير المالي للمؤسسة والذي يعرف باستقامته وأمانته وحرصه علي عمله وهو لا يزال يحتفظ بالكثير من المستندات والمكاتبات , عمل لعشرات السنين في المؤسسة دون ان يسمح له باخذ عطلة ليتم فصله في النهاية مع أكثر من 170 عاملاً بغير وجه حق وقبل ذلك سببت له الكثير من المضايقات وقاموا بإلغاء توقيعه علي الشيكات المصرفية حتى يضمنوا تخلصهم من الرقابة الحسابية واعتبروه شخصا غير مرغوب فيه وهو يعلل ذلك بقوله:

الفساد المالي بهذه المؤسسة فريد من نوعه ولم يخطر علي عقل بشر من قبل والأمثلة كثيرة وبحوزتي المستندات… يقومون بتجاوز لوائح المؤسسة وقوانين التعاون . باعوا موتر قريدر دون مزاد أو إعلان بمبلغ 12مليون علي الرغم من ان سعره في السوق حوالي المليار أو يزيد . بيعت فشارات الفول بمبلغ 13مليون جنيه ( قديم) وهو مبلغ لا يساوي قيمة الموتور الملحق بالقشارة وتم بيع عدد4 لواري و6 بكاس والعديد من المنقولات بابخس الاثمان ودون التقيد بقوانين المؤسسة ولا التعاون . البيع تم دون معرفة المسجل ولا حتى بموافقة الجمعية العمومية والتي غيبت تماما . الجريمة الكبرى ان مبالغ المبيعات لم تدخل حسابات المؤسسة إذ أنها وردت في حساب خاص في بنك التنمية التعاوني باعتبارها مبيوعات.

المراجعة تكشف الحقيقة

تقرير المراجعة والذي كان في نهاية أغسطس 1999 خلص إلي الآتي : عدم اهتمام مجلس الإدارة بالمراجعة السنوية وغياب نظام المحاسبة وعدم توفر المستندات المطلوبة . حسابات المراجعة سجلت عجزا بلغ مليار وثمانين مليون ويرجع ذلك إلي كبر حجم المنصرفات مقارنة بالإيرادات ورغم المعالجات التي تمت إلا أن العجز قدر بحوالي ثمانمائة مليون جنيه وكل ذلك بسبب سوء الإدارة وضخامة حجم الامتيازات والحوافز الممنوحة لهم . عدم وجود نظام مراجعة ومحاسبة . لا توجد ميزانية صرف محددة. ما تم من بيع لأصول المطحن ,غير قانوني بنص ما جاء في المادة 240 من قانون التعاون الولائي(( لا يجوز لأي جمعية تعاونية ان تبيع أو تؤجر أي أصل من أصولها إلا بموافقة الجمعية العمومية وفي حضور مسجل الجمعيات التعاونية )) كما ان عملية البيع لم تقدم في عطاء آت ولم يعلن عنها في الصحف أو وسائل الإعلام المختلفة ولم تعرض في دلالة عامة وهذا مخالف لإجراءات أي عملية بيع.

اتحاد المزارعين يستولي علي أموال المساهمين

حول الجوانب القانونية لقضية مطاحن قوز كبرو تحدث إلينا الأستاذ متوكل شنتور المحامي وممثل العاملين بالمطحن والبالغ عددهم 170 عاملا رفعوا دعوة قانونية مطالبين فيها بحقوقهم حيث قررت المحكمة حكمها ببيع المطحن وصرف حقوق العاملين . بما ان المطحن ملكية للمساهمين , ينص قانون التعاون , انه وفي حالة تصفية المؤسسة أو الجمعية التعاونية , تؤول ماتبقي من أصول إلي إدارة التعاون. وحتى نضمن بقاء المطحن داخل منظومة اتحاد المزارعين كي لا يستولي عليه التعاون او يمتلكه القطاع الخاص , حمدنا الله ان قام اتحاد المزارعين بشراء المطحن بمبلغ 350 مليون جنيه قديم وتم التنفيذ بالنمرة 77/99 والآن المطحن وكل ممتلكات مؤسسة مزارعي الجزيرة التعاونية تحت تصرف اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل ولربما يأتي الوقت الذي يعود فيه الاتحاد معبرا ودافعا حقيقيا عن قضايا المزارعين.

القضية الآن أصبحت أكثر وضوحا . هنالك العديد من المخالفات القانونية في ما يتعلق بالتصرف في الأصول الخاصة بالمطحن والتي بيعت بغير وجه حق وبلا قانون . هنالك تجاوزات إدارية كبيرة فتحت أبواب الفساد علي مصراعيها لتدمير هذه المؤسسة والتي تم بيعها لاتحاد المزارعين بثمن بخس لا يمثل قيمة الأرض التي عليها البنيات الأساسية لهذه المؤسسة . في سبيل ان يرجع الحق لاصحابه من المساهمين , لا بد من فتح الملفات من جديد كما أشار بذلك الشيخ عبد السلام محمد صالح احد أعضاء لجنة المساهمين وعضو سكرتارية تحالف المزارعين الذي يضع قضية المؤسسة التعاونية للمزارعين, من ضمن قضاياهم في التحالف المناهض لقانون 2005 والخاص بمشروع الجزيرة وان معاركهم ضد الاتحاد الغير شرعي الحالي قال القضاء كلمته فيها , إلا ان مسجل تنظيمات العمل ما يزال يلتف حول القضية ونحن الآن نعد للمعركة الانتخابية القادمة وهي علي البواب . قضية قوز كبرو قادت إلي تكوين وتأسيس تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل في 1999عندما تجمع المساهمون من المزارعين لمناقشة قضية المطحن و تمخض عنها ظهور تحالف المزارعين التنظيم الذي يقود اعادة تنظيم مزارعي الجزيرة والمناقل مدافعا عن قضاياهم المصيرية في التصدي للاتحاد الحالي ومناهضة قانون 2005 لمشروع الجزيرة. إدارة التعاون بولاية الجزيرة تتحفظ علي ملف قوز كبرو حتي الآن , ولا يوجد ما يمنع فتح القضية من جديد الي حين ان يقول القضاء العادل كلمته, وما ضاع حق من ورائه طالب.