د. احمـــــد محمــــــــــد حامــــــــــــــد (**)

 

مقدمة:

هذه الدراسة تحاول استجلاء بعض جوانب تقاسم الثروة فى اتفاق السلام لدارفور الذى تم توقيعة بين حكومة السودان وبعض الحركات المسلحة فى العاصمة النيجيرية – أبوجا بتاريخ 5 مايو 2006 ونقصى وضع المرأة فى هذا الاتفاق وكيفية زيادة نصيبها من الثروة وتنطلق الورقة من حقيقة أن

تحسين وضع المرأة فى هذا الاتفاق وكيفية زيادة نصيبها من الثروة فى اقليم دارفور وفى غيرة من أقاليم السودان الأخرى غاية لا يمكن بلوغها دون تغيرات جذرية فى السياسات والرؤى والهياكل والاليات لخلق الشروط والاسس المطلوبة لتحسين مجمل الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى دارفور وأقاليم السودان الاخرى.

والمقدمة الضرورية لذلك هى مخاطبة إتفاق السلام للأسباب الحقيقية للصراع وتفاقم أزمة القطاع التقليدى، إذا ان النفاذ لتلك الأسباب إلى جانب عوامل اخرى يمكن من اختيار السياسات والوسائل والاطر الملائمة لتجاوز النتائج التى ترتبت عن ازمة القطاع التقليدى.

تنـناول هذه الدراسة بعض الاسباب الرئيسية للحرب الاهلية فى دارفور، المرأة فى الهيكل الاقتصادى الاجتماعى فى اقليم دارفور وفى إتفاق تقاسم الثروة فى إتفاق سلام دارفور وبعض جوانب الخلل فى هذا الاتفاق. والإستراتيجية المطلوبة لزيادة نصيب المرأة وصغار المنتجين عموماً فى الثروة المجتمعية.

 

أسباب الحرب الأهلية فى دارفور:

تداخلت مجموعة من الأسباب والعوامل وتكاتفت مع بعضها فولدت الصراعات والنزاعات بين المجموعات السكانية المختلفة التى تحولت بعد أن تراكمت كل العناصرالمطلوبة إلى حرب أهلية ضروس، تدخل الحكومة فيها طرفاً أساسياً. فض التناقضات بين المجموعات السكانية المختلفة وإيقاف الحرب أصبح خارج قدرات الآليات التقليدية، التى كانت تتسم بالفاعلية عندما كانت تلك النزاعات محدودة.

تشمل الأسباب التى تقف وراء تلك الحرب الأسباب الأيكلوجية فالتغيرات المناخية التي تضافرت وتفاعلت معها أنشطة الإنسان والحيوان أحدثت تغيرات بيئية سالبة زادت من الصعوبات التى تواجه ممارسة النشاط الاقتصادى فى مناطق معينة من الأقليم.

أزمة القطاع التقليدي في شقة البدوي القائم على الترحال الدائم بحثاً عن الماء والكلأ من جراء التغيرات المناخية وانخفاض معدل هطول الامطار فى شمال اقليم دارفور بالاضافة الى الإنهاك الذى أصابه من جراء هيمنة رأس المال التجارى عليه، جعل هذا الشق من القطاع التقليدى يبحث عن حلول أزمتة على حساب المناطق الأخرى داخل القطاع التقليدى نفسه على حساب المزارعين المستفيدين، فالأزمة هنا تتجلى فى التناقض بين نظام البدواة من جهة ونظام الحياة المستقرة للمزارعين من جهة أخرى.

هذه الأزمة تراكمت عناصرها عبر الزمن ” موجات الجفاف والمجاعات التى ضربت السودان وعلى نحو خاص دارفور منذ عام 1888-1889م (مجاعة 1306 هـ) والاعوام 1984- 1980-1970 حيث الأرض من الماء والنبات ونفوق الكثير من الحيوان، فضلاً عن تفشى امراض الحيوان فى ظروف انعدام الرعاية البيطرية، مما أفقد الرعاة جزءاً هاماً من ثروتهم الحيوانية، ظاهرة الجفاف والتصحر خلقت مناخاً ملائماً للتوتر والنزاع بين القبائل المختلفة. كما ان هذه الظاهرة أدت الى تحرك الكثير من القبائل وهجرتهم الى مناطق أخرى. حيث تجمعت على سبيل المثال اعداد كبيرة فى دار مساليت ( أكثر من ثلاثين فبلية ) من جراء الهجرة من شمال وأواسط دارفور إلى منطقة دار مساليت خلال العقود التى تلت جفاف العام 1970 والعام 1980 والذى أثر على المناطق الشمالية من دار مساليت خاصة دار قمر ودار جيل. وهذه الأخيرة بالذات تعرضت للرعى الجائر لانها حظيت باعداد كبيرة من الحفائر والخزانات التى أنشئت فى أربعينات وخمسينات القرن السابق على طول الأنهار الشمالية المتفرغة من وادى كجا كانهار وادى مجينس ووداى سنط ووداى السمار ووداى أبوعريت”.(1) ازدحام المواشي في هذه المنطقة ورعيها فى مسارات دائرية حول موارد المياه أدى الى تغير جذري في طبيعة وجغرافية المنطقة وتفتت تربتها خاصة وهى أصلاً تقع على مشارف الصحراء الشمالية.(2) ويرى د. محمد سليمان أن انخفاض 100 ملمتر فقط من متوسط معدل الامطار السنوى يمكن أن يحدث أثاراً سلبية كبيرة بالبشر والحيوانات.(3) ويوضح العلاقة المتبادلة بين معدل هطول الامطار واندلاع الصراعات والنزاعات خلال حقبة تمتد الى 30 عاماً ( 1957- 1987 )، حيث يلاحظ الزيادة فى معدل حودث النزاع وعلاقتة بتناقص الأمطار. ويلاحظ أيضاً إرتفاع وتيرة الصراع والنزاعات مع ازدياد تأثير الجفاف.(4) أخذت بعداً جديداً بتطورها من مرحلة مشاركة القبائل الرعوية للقبائل التى تتمتع مناطقها بموارد طبيعية أفضل فى استخدام هذه الموارد – الماء والكلأ- وتمارس الزراعة كنشاط رئيسى إلى مرحلة الصراع حول ملكية الأرض وما بها من موارد أى الإنتقال إلى مرحلة إلغاء النظام الذى يقوم علية القطاع التقليدى، مما جعل الصراع يتحول الى حرب أهلية ضروس.

النشاط الذى ظل يمارسة رأس المال التجارى المحلى والأجنبى وتغلغله فى القطاع التقليدى، وربط هذا القطاع بالاسواق الخارجية وأسواق أقاليم السودان الأخرى، وإدخال منتجات هذا القطاع الحيوانية والزراعية ضمن دورتة على اساس علاقة غير متكافئة. مكنت هذه العلاقة رأس المال التجارى من سحب قدر كبير من الفئض الاقتصادى المنتج فى هذا القطاع ونقله إلى خارجه. هذه العملية لم تسهم فقط فى حبس عملية إعادة الانتاج فى دائرتها البسيطة فقط إنما عقدت إيضا من إستمرار عملية تجديد الانتاج عند هذا المستوى.مما دفع نظام البدواة للبحث عن حل لأزمتة فى مناطق أخرى تملك مقومات حياة الاستقرار ويرى بعض الكتاب حتمية هذه الظاهرة ” أن حتمية تطور البدواة إلى التحضر، والترحال إلى الاستقرار مقولة اساسية يمكن الاستناد إليها فى تحليل التاريخ العربى المعاصر خاصة الجزيرة العربية. وهذا ما أشار إليه على نصوح بقوله يخيل إلى اننا جميعاً،كنا فى بدء حياتنا منذ قرون عديدة عرباً رحلاً، ننتقل من مكان لأخر، طلباً للكلا وبحثاً عن مورد رزق، فالإنسان البدوى هو بداية كل إنسان متحضر وإذا بقى هناك بدو بين الناس، فذلك راجع لعدم تبدل بيئة البدو فى كثير من الصحارى وبتبديلها سيتطور البدوى، ولاشك فى ذلك لأنه إنسان لا يختلف عن غيره من البشر.(5) فبقدر ما يبتعد البدوي من أواسط الصحراء نحو سواحلها بقدر ما يقيم علاقات إنتاجية ثابتة على أرض محددة. أي البدوي يدخل دائرة الاستقرار والاقتصاد الحرفي الزراعي وتنهار تدريجياً كافة ارتباطه القبلية السابقة.(6) هذه العملية تتم في ظروف تطور المناطق الحضرية والذي يتزامن معه تطور تدريجي في نظام البداوة في وجهة الاستقرار دون أن يتسبب ذلك في نزاعات أو حروب. إلا أن ما يحدث في دارفور هو التدهور والتراجع في شقي القطاع التقليدي البدوي والمستقر. فالأول يبحث عن الاستقرار على حساب الثاني دون أن يكون هناك خيار آخر أمام الثاني سوى التمسك بأرضة وموارده ليتمكن من مواصلة إعادة إنتاج شروط حياته في أدنى مستوياتها.

دخل نمط التنمية الذي أنتهجته حكومات ما بعد الاستقلال ولا تزال تتمسك به كأحد أسباب تفاقم أزمة القطاع التقليدي. ويعمل على تغذية الحرب الأهلية في دارفور.توزيع مساحات واسعة من الأراضي لمشاريع الزراعة الآلية بواسطة حكومة الإنقاذ في مناطق جنوب دارفور شكل ضربة موجعة لحقوق الزراعة التقليدية.يشير محمد سليمان لأن حكومة (الإنقاذ) قد منحت حتى أبريل 1993م حوالي 3.5 مليون فدان في جنوب دارفور لشخصيات من كبار التجار، وشخصيات عامة، وكبار ضباط القوات المسلحة ( تحتوى قائمة المشاريع المصدق بها 434 أسماً كما ورد بصحيفة الإنقاذ الوطني بتاريخ 20 أبريل 1993) وقد تراوحت المساحات المصدق بها لتلك الشخصيات ما بين 45 ألف فدان كحد أدنى إلى 600 ألف فدان كحد أقصى أي ضعف مساحة مشروع الرهد الزراعى.(7) ومما يثير الدهشة أن تلك المشاريع قد فتحت باباً جديداً للاستيلاء الاعتباطي على أراضى السكان المحليين رغم تبنية المؤتمر التدوالى لإقليم دارفور- الذي عقد قبل ثلاث سنوات من مجئ حكومة ( الإنقاذ ) بتاريخ 26 نوفمبر 1986 بقاعة الصداقة الخرطوم.وقد أصدر ذلك المؤتمر توجيهاً لوضع ضوابط لممارسة الزراعة المطرية، خاصة الآلية في الإقليم ومنع الإبادة الكاملة للغطاء النباتي وربما الزراعة الاعاشية كما حدث في شرق السودان ويمضي فرح حسن ادم قائلاً أن إشادة مجلس الوزراء بمشروع غرب السافنا – الذي يغطى مساحة قدرها 135 ألف كم مربع منطقة يقدر عدد سكانها ب2 مليون نسمة في ولاية جنوب دارفور ( الإنقاذ الوطني،25 يوليو 1994) فإن هذه الإشادة لن تكون إلا مباركة مضلله ومستندة للسياسة المنحازة للمشروع شبة الالى الكبير على حساب نظم استخدام الأراضي التقليدية السائد في إقليم السافنا.فضلاً عن أنها تعبر عن استهانة حقيقية بالعواقب الوخيمة من تجاهل حقوق السكان المحليين إذا أن ما يحدث الآن من نزاعات دامية في إقليم دارفور يعود في أصله إلى حرمان المزارعيين من حيازاتهم التقليدية، والرعاة من مساراتهم التي ارتادوها عبر الزمن.(8)

تخلى الدولة عن دورها الاقتصادي كهدف أساسي لسياسات الإصلاح الهيكلي SAP وإعادة صياغة البنية الاقتصادية والاجتماعية للاقتصاد الوطني وإضعاف ملكية الدولة في هذه البنية ومن ثم أبعادها تماماً، هذه السياسة تزيد من أزمة القطاع التقليدي وتجعله فريسة لرأس المال التجاري المحلى والأجنبي وتعثر عملية التنمية خاصة في ظل ضعف قدرات الحكم الولائي وتكريسه لمعظم موارده للأجهزة السياسية والإدارية إذ لا يخصص إلا القدر الضئيل من إنفاقه على التنمية، خاصة الإستثمار في الأصول النشطة، في قطاعات الاقتصاد المنتجة للسلع والخدمات. ولاية شمال دارفور أنفقت على الفصلين الثالث والرابع في عام 2003 مبلغ 772 مليون دينار أي بنسبة 13.2% من إنفاقها الكلى أما ولاية جنوب دارفور فقد أنفقت في ذات السنة 273 مليون دينار بنسبة 4.6% أما غرب دارفور فقد انخفضت 143 مليون دينار بنسبة 5.2% من إنفاقها الكلى في تلك السنه.(9) (علماً بان الإتفاق على الفصلين الثالث والرابع لا يذهب كله الإستثمار الحقيقى وتدخل فية الصيانات الرأسمالية لمبانى الأجهزه الادارية والسياسية. وبالمقارنة مع الاتفاق الكلى للويات الشمالية على الفصلين الثالث والرابع نجد ان هذا المؤشر بالنسبة لولايات دارفور الثلاثة يعادل 3.1% أما بالنسبة لكل ولاية بمفردها فإنه يساوى 2% ولاية شمال دارفور 0.7% لولاية جنوب دارفور03% لولاية غرب دارفور. (10) بالاضافة إلى ضآلة الإتفاق على هذين الفصلين والذى يشمل الاتفاق داخل الإقليم بين الولايات الثلاثة.

تضافر هذه العوامل أفرز وقبل اندلاع الحرب وضعاً مزرياً لمعظم سكان دارفور حيث بلغت معدلات الفقر في ريفه 97% و98.1% في حضرة كأعلى معدلات للفقر بالمقارنة مع أقاليم السودان الأخرى في عام 1996،(11) التي هزت السياسات الاقتصادية التي تنتجها الدولة اقتصادها المنهك أصلا ووسعت من دائرة الفقر فيها أيضا وفى هذا الشأن يكتب محمد العوض جلال الدين “كان لسياسات ما عرف بالتصحيح والتكيف الهيلكى آثار سالبة على الطبقات الفقيرة والمهمشة حيث ان صانعى السياسات ومتخذى القرارات الاقتصادية لم يكونوا معنيين فيما يبدو بانعكسات قراراتهم على المهمشين والفقراء والمستضعفين ظناً منهم أن هؤلاء وأن كانوا يشكلون غالبية السكان فانهم لا يشكلون قوى ضغط أو مقاومة قوية للمحافظة على مصالحهم ومن هنا ركزوا علىخفض الصرف والإنفاق على الخدمات التى تمس هذه الفئة العريضة من المواطنين ومن ذلك خفض الصرف أو التخلى عنه على خدمات التعليم الاساسى والرعاية الصحية الأولية”.(12) إلا أن وقائع الاحداث كذبت ظن الشرائح الاجتماعية الممسكة بزمام السلطة وتسخرها فى تحقيق مصالحها، إذ أن إنبثاق حركات مسلحه وتمردها على مركز الحكم هو احد جوانبه وعى بحق مناطقهم فى التنمية ورفض للمشروع التنموى لنظام الحكم.

1- المرأة فى الهيكل الإقتصادى الإجتماعى فى إقليم دارفور:

معظم النساء فى السودان ينتمين إلى تكوين المنتج الصغير حيث يشكن ثقلاً هاماً فى القطاع التقليدى، حيث تبلغ نسبة النساء بين المزارعين فى القطاع 57% .(13) ويشير إتفاق السلام لدارفور أن معظم القوى العاملة من النساء. وتقول دراسة أخرى أن النساء فى دارفور يشكن 60% من قوة العمل فى هذا الإقليم و55% من إجمالي السكان.(14) ويتركز النشاط الاقتصادى للنساء فى إنتاج الغذاء من الزراعة النباتية وتربية الحيوانات الصغيرة وجلب الماء والحطب والقيام بشئون الأسرة. مما يبقى قسماً من انتاجها خارج نطاق الانتاج السلعى ويضعف علاقتها بالسوق.إذ أن تحول الانتاج إلى انتاج سلعى يحدث عندما تكون عملية إنتاج السلع والخدمات موجهه لتلبية إحتياجات الآخرين من خلال علاقات التبادل أى من خلال السوق.

ويتمكن النتج الصغير من توسيع مساهمتة فى الانتاج السلعى، كلما زادت إنتاجيته وحقق فائضاً إقتصادياً أكبر وهذا يمكنه من الانخراط على نطاق اوسع فى علاقات التبادل مع الآخرين. بقاء معظم النساء فى دائرة تكوين المنتج الصغير يلعب دوراً أساسياً فى تحديد نصيبهن من الثروة. كشأن أى منتج صغير آخر يملك قدراً ضئيلاً من الاصول (قطعة أرض صغيرة وادوات عمل تقليدية وعدد قليل من الحيوانات). هذا القدر الضئيل من الثروة لحق به ضرر كبير من جراء ما يجرى فى إقليم دارفور. فإلى اى مدى يعالج إتفاق السلام لدارفور هذه القضية.

 

3- تقاسم الثروة:

يعالج إتفاق السلام لدارفور موضوع تقسيم الثروة ويشمل هذا الفصل:

1

المادة 17 وهى مكرسة للمفاهيم والمبادئ العامة لتقاسم الثروة.

2

المادة 18 وتتناول النظام الفيدرالى المالى والعلاقات فى ما بين الحكومات.

3

المادة 19 وتتناول السياسة الاقتصادية لإعادة اعمار والاستثمار والتنمية.

4

المادة 20 وهى تتناول تنمية وإدارة الاراضى والموارد الطبيعية.

5

المادة 21 وهى تتناول البرامج العاجلة لفائدة النازحين داخلياً واللاجئين والاشخاص الآخرين المتضررين من الحرب والتعويضات المقدمة لهذه الفئة الأخيرة.

 

الفقرات 94، 95 من المادة 17 تعرف الثروة تعريفاً واسعاً وفضفاضاً. إذ جاء فى الفقرة 94 المذكورة “يتم تحديد مفهوم الثروة فى السودان بمعناها الأوسع لتشمل الموارد الطبيعية والبشرية والتراث التاريخى والثقافى والاصول المالية بما فى ذلك الائتمان والاقتراض العام والمساعدة والمعونة الدولية.(15) ويمضى الاتفاق قائلاً فى الفقرة 95 “ولأن إنتاج وتوزيع الثروة يتأثران بقدر كبير بسياسات وبرامج ومؤسسات الحكومة. من ثم يشمل تحديد مفهوم الثروة الوسائل والمؤسسات والسياسات والفرص التى تسهم فى خلق الثروة وتوزيعها بالاضافة إلى الموارد والايرادات الحكومية. وتعتبر المشاركة العادلة فى صنع القرار عنصراً أساسياً يؤثر على انتاج وتوزيع الموارد”.(16) بعد أن قدم الإتفاق تعريفاً واسعاًللثروة ربط بين سياسات ،برامج ومؤسسات الحكومة وصنع القرار وقضايا إنتاج الثروة وتوزيعها. فبالفعل يتأثر إنتاج الثروة المجتمعية وتوزيعها بالطبيعة الاجتماعية للدولة ومؤسساتها وسياساتها.

فعندما تعبر هذه الطبيعة عن مصالح قاعدة إجتماعية واسعة عندها يتسع نطاق تقسيم الثروة ويبدو أقرب على العدالة. أما عندما تعبر الدولة ومؤسساتها ومن سياساتها وبرامجها عن مصالح شريحة إجتماعية ضيقة فيضيق نطاق تقسيم الثروة وتستأثر الأقلية بالنصيب الأكبر منها. ولتوسيع دائرة المستفيدين بالثروة المجتمعية لا بد من مشاركة القاعدة الواسعة من المواطنين فى عملية إتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والمشاركة فى تنفيذ هذه القرارات ومراجعة تنفيذها ومساءلة ومحاسبة القائمين على أمر الحكم الأمر الذى يربط عدالة توزيع الثروة من وجهة النظر الاجتماعية بقضية التحول الديمقراطى وإطلاق الحريات الأساسية وإحترام حقوق الإنسان والسعي لتحقيق العدالة الإجتماعية.

إتفاقية تقسيم الثروة التي توصلت إليها حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير عام 2004م وأصبحت فيما بعد جزءاً من اتفاقية السلام الشامل التي وقعها الطرفان في 9 يناير 2005. تشير إلى “أن تخصيص وتقسيم الثروة الناتجة من موارد السودان سوف يؤكد ترقية نوعية الحياة والكرامة وظروف المعيشة لكل المواطنين دون تفرقة على أساس الجنس أو العنصر أو الدين أو الانتماء السياسي أو العرقي أو اللغة أو المنطقة. وتقسيم وتخصيص هذه الثروة الثروة المشار إليها “تقسيم العائدات يجب أن يعكس التزاماً ينقل السلطات ولا مركزية صنع القرار فيما يتعلق بالتنمية وتوفير الخدمات وشئون الحكم”(18) أما الفقرة 11 فتقول سوف تحدد هذه الاتفاقية أنواع الدخل والعائدات والضرائب والمصادر الأخرى للموارد الطبيعية المخولة لمستويات الحكم المختلفة.(19) ولم تفصل اتفاقية تقسيم الثروة التي وقعتها حكومة السودان والحركة الشعبية في ملكية الموارد وأيلولتها لأي من مستويات الحكم ففي المادة 2-1 من اتفاقية تقسيم الثروة يرد الآتي: ” دون إخلال بموقف الطرفين في ما يتعلق بملكية الأراضي والموارد الطبيعية في باطن الأرض، بما في ذلك الأراضي في جنوب السودان فإن هذه الاتفاقية لا تستهدف مخاطبة تلك الموارد ويتفق الطرفان على إنشاء آلية لحل هذه القضية.(20) إتفاقية تقسيم الثروة التي وقعتها حكومة السودان والحركة الشعبية كانت أكثر تحديداً ودقة عندما حصرت نفسها فى مكونات الثروة المراد توزيعها بين مستوى الحكم الإتحادى وحكومة جنوب السودان وهى الدخل والعائدات الناتجين من استغلال الموارد وليست الموارد نفسها إلا أن الإتفاقية لم تؤكد على قومية الموارد. الوضوح النظري حول مفهوم الثروة المجتمعية، والقسم المعنى بالتقسيم المباشر بين مستويات الحكم المختلفة وكيفية تنمية هذه الثروة وزيادتها ومن ثم زيادة نصيب الأفراد والجماعات والمناطق منها… يعتبر مدخلا للوصول للشروط المطلوبة لإزالة كافة أشكال التوترات الإجتماعية أو على الأقل التخفيف من حدتها وإمكانية أدارتها سلميا. فمفهوم الثروة يتجاوز ما جاء فى اتفاقيات السلام باعتبارها أي الثروة المجتمعية المجموع الكمي والنوعي لقدرات المجتمع المادية والمعنوية التي راكمها خلال مسيرة تطوره. فالثروة هي مفهوم أشمل يختلف من مفهوم الناتج القومي. فالأخير عبارة عن قيمة مضافة تم إنتاجها خلال سنة معينة وهو أيضا مصدر النمو السنوي لثروة المجتمع من خلال تحول قسم من هذه القيمة المضافة إلى تراكم حقيقي يوسع من دائرة الثروة المجتمعية وينوع مكوناتها. هذا الفهم يتجاوز أيضا ما يضعه جل المتناولون لمفهوم الثروة بتركيزهم على الثروات فى باطن الأرض” وفى رصد الثروات يتم غالباً التركيز فى البحث وفى الحديث ثروات باطن الأرض المادية كالبترول والمعادن غير أن هنالك ثروات الغابات ومنتجاتها، كما أن الثروة الأهم وهى الثروة البشرية فى الكفاءات العلمية والكوادر المدربة.(21) ويتجاهل البعض الأصول التي بناها المجتمع كثروة منتجة تفضي إلى إنتاج مزيد من الثروة. ويعتبر بناء القدرة الفكرية المجتمعية وتحسين خصائص قوة العمل بامتلاكها المزيد من المهارات وإتقانها لفنون الإنتاج، يعتبر جزءاً من عملية إنتاج الثروة وتنميها مما يعنى أن عملية إنتاج قوة العمل تدخل ضمن عملية إنتاج الثروة وتنميتها. وبالضرورة فإن كل ما يينقص من هذه العملية بما فى ذلك السياسات الإقتصادية التي تنتهجها الدولة وتمضى إلى تركيز الثروة فى أيدي الأقلية، فإنها حتما تقود إلى عرقلة نمو الثروة المجتمعية وتؤدى إلى تأكلها.

مفهوم الثروة الذي لا يقف عند حد الموارد الطبيعية فوق سطح الأرض وفى باطنها يعنى أيضاً القدرة على استغلال هذه الموارد وتوظيفها فى دائرة الإنتاج باعتبار أن دائرة الإنتاج الواسعة والمتنوعة والديناميكية هي الحلقة الأساسية فى الثروة المجتمعية والعامل الحاسم فى نموها وتزايدها.

الثروة المجتمعية لا ينظر إليها باعتبارها تتجسد فى ما تملكه الدولة فقط بل تشمل أيضاً كل المكونات المادية والمعنوية التي تقع فى دائرة الملكية الخاصة من أدنى إشكالها حتى أكثرها تطوراً وتقدماً فتنمية الثروة المجتمعية وزيادة حجمها لا تعنى فقط هذه الثروة المملوكة للدولة فحسب أنما تشمل كل مكونات هذه الثروة من وجهة نظر الملكية وبما فى ذلك الملكية الشخصية ومن هذا المنطلق فان الهيكل الاقتصادي الاجتماعي للثروة المجتمعية يتكون من :-

·

ملكية الدولة فى المستوى الاتحادي.

·

ملكية الدولة فى المستوى الولائى.

·

ملكية الدولة فى مستوى الحكم المحلى.

·

الملكية الخاصة (الوطنية) فى كل قطاعات الاقتصاد الوطني.

·

الملكية التعاونية.

·

الملكية الشخصية.

هذه الأشكال المختلفة لمكليه الثروة، لا يمكن النظر إليها منعزلة عن بعضها البعض فهي دائماً فى حالة تداخل وتفاعل، تكامل وصراع وتتفاوت حدته فى مجرى حركة الثروة ونموها.

زيادة نصيب المناطق والأفراد من الثروة لا تتحقق فقط من جراء الاقتسام العادل للثروة المملوكة للدولة فى مركزها بين مستوى الحكم الإتحادى ومستويات الحكم الأخرى. إنما العامل الحاسم والقوة الدافعة للزيادة المنتظمة والمستمرة فى نصيب المناطق والإفراد من الثروة. هو خلق القدرة الذاتية للأشكال المختلفة التي تتكون منها الثروة المجتمعية. زيادة نصيب المناطق والأقاليم من الثروة المملوكة للدولة فى مركزها وأن كان أمراً مهماً فى المراحل الأولى، باعتبار أن ذلك من احتياجات بناء القدرات الذاتية للمناطق والأقاليم، فان عملية اقتسام الثروة المملوكة للدولة لا تضمن فى كل الحالات نمو الأشكال الأخرى المملوكة منها للإفراد والجماعات وتجربة تطبيق الحكم الفدرالي فى السودان تشير إلى أن اقتسام الثروة بين مستويات الحكم المختلفة، صاحبه أيضاً تراجع الإنتاج الزراعي وتدهوره فى كثير من مناطق السودان، وفقد الكثير من المزارعين أراضيهم وأدوات إنتاجهم وأغلقت العديد من المصانع والمتاجر فى المراكز والأطراف. وفقد العديد من العاملين وظائفهم من جراء السياسات المختلفة فى المركز والولايات واتسعت دائرة الفقر وأضطر الكثيرون لبيع ممتلكاتهم الشخصية (المنزل، قطعة الأرض، السيارة، الثلاجة، الأثاثات … الخ ) بغرض مواجهة متطلبات الحياة فى أدنى مستوياتها.

وهكذا يتضاءل نصيب هؤلاء من الثروة ،مما يعنى أن مجرد تقاسم الثروة بين مستوى الحكم الإتحادى والحكم الولائى والحكم المحلى لا يعنى التقسيم العادل للثروة طالما أن ذلك لا يفضى إلى تحسين حياة المواطن.

غياب مبدأ العدالة الاجتماعية يجعل تقسيم الثروة فى المناطق والأقاليم فى وقتنا الحاضر مستنسخاً من تقسيم الثروة فى المركز المستمد من الطبيعة الطبقية للدولة. وحيث تحظى الأقلية بالنصيب الأوفر من الثروة ونرزح الغالبية تحت وطأة الفقر.

يغيب البعد الاجتماعى – وإن تم التصريح به فى بعض المواقع فى اتفاقيات السلام.لان هذه الاتفاقيات (السلام الشامل، سلام دارفور…) تم التوصل إليها فى ظل سياسات التنمية التابعة وأكدت الإتفاقيات على التمسك بهذه السياسات والسير على نهجها مما يعتبر أحد أوجه الخلل الرئيسية فى هذه الإتفاقيات لان هذه السياسات وكما أوضحنا ساقاً كانت من بين أهم العوامل التى أفضت الى تفاقم أزمة القطاع التقليدى وتفجر النزاعات والحروب الأهلية فى مناطق مختلفة منه لذا يتعذر قبول المنطق القائل بإمكانية تحقيق السلام وإستدامته ومنع تجدد النزاعات والحروب فى ظل سياسات التنمية الحالية.

المرأة وتقاسم الثروة:

تميز إتفاق السلام لدارفور بافراده حيزاً للنساء فى تقاسم الثروة حيث جاء فى المادة 17 الفقرة 109 “تشارك نساء دارفور فى كافة مجالات النشاط ويمثلن الجزء الأكبر من القوى العاملة لا سيما فى المجال الزراعى ومجال تربية المواشى. وإضافة إلى ذلك فإن النساء هن ربات الاسر المعيشية فى أوساط اللاجئين والنازحين داخلياً والمهاجرين. وقد إزدادت اوضاع النساء سوءاً فى جميع هذه النواحى نتيجة للحرب التى إلحقت ضرراً كبيراً بهن والأطفال لا سيما بوسائل معيشتهم. ومن ثم يتعين التركيز بوجه خاص على الأوضاع التى يعيشها النساء وعلى إتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة شواغلهن، فضلاً عن ضمان مشاركتهن الفعلية والمتكافئة فى اللجان والمفوضيات والهيئات التى سيتم إنشاؤها بموجب هذا الاتفاق.(22) فدون معالجة وضع القسم الاكبرمن السكان والقوى العاملة فى إقليم دارفور تصعب عملية إعادة الحياة إلى إقتصاد هذا الاقليم الذى أنهكته الحرب. والضرر الذى يلحق بالنساء والأذى الذى يصيبهن والقتل بأساليب مختلفة أفضى إلى إشاعة الخوف وعدم الطمأنينة فكانت النتيجة هى النزوح إلى عملية فصل قسرية بين المنتجين ووسائل الإنتاج التى يملكونها دون أن تتوفر لهم شروط التحول إلى قوة عمل تعمل بأجر. فتحولوا من قوى منتجة إلى مجرد مستهلكين ينتظرون ما تجود به منظمات الإغاثة. عملية فصل المنتجينعن وسائل إنتاجهم وخاصة عن وسيلة الإنتاج الرئيسية – الأرض، ضربت إقتصاد إقليم دارفور فى أحد أهم مفاصلة- الإنتاج الزراعى والحيوانى.

إعادة الحياة لهذا الاقتصاد تبدأ بخلق الشروط اللازمة للقوى المنتجة الرئيسية بشقيها المادى والبشرى لتلحتم مع بعضها من جديد فى جو من الأمن والاستقرار لتبدأ وتتواصل العملية الإنتاجية.

وفى البدء عملية إنتاج الغذاء – المدخل الرئيسى لاعادة إنتاج الوعاء الجسمانى للسكان ولقوة العمل الرئيسية وتجديد قدرتها على ممارسة نشاطها الإقتصادى على نحو مستمر. المادة 21 فى إتفاق السلام لدارفور فى الفقرة 179 تؤكد على ذلك عندما تقول “تتفق الأطراف على ضرورة توفير الامن اللازم لعودة النازحين داخلياً، فمن أجل بدء النازحين حياتهم الجديدة وضمان إندماجهم فى المجتمع ينبغى توفير مياة الشرب والأغذيه وهياكل الإيواء، فضلاً عن عناصر الإنتاج الزراعى اللازمه للمحاصيل وتربية المواشى، البذور والنباتات والخدمات البيطرية، والأدوات والمبيدات والقروض الصغيرة… وتمضى الفقرة 179 قائلة أن عملية الانعاش هذه تتطلب إعادة تأهيل / إنشاء مرافق صحية وتعليمية ملائمة “.(23) وتكرس المادة 21 الفقرات 186، 192/187 و– 205 – د للنساء حيث تشير هذه الفقرات إلى حماية النساء ومشاركتهن فى تخطيط وتوزيع الأغذية الأساسية ومياة الشرب والمأوى أثناء عودة النازحين فى طريقهم نحو مناطق العـودة. ومساواة الرجـال والنساء فى الحـصول على الوثائق الشخصية اللازمة وتؤكد على إصدار وثائق للنساء والفتيات بأسمهن الشخصى. وتشير كذلك إلى تيسير عملية إستعادة الممتلكات بكفالة قدرة النساء على استعادة ممتلكاتهن وإلى إشراك النساء فى عضوية لجنة التعويضات. ويشير الاتفاق إلى أن مراعاة إحتياجات النساء والأطفال هى من بين الأمور التى تجد الإعتبار من لجنة التعويضات.(24) تنفيذ ما جاء فى الفقرات المشار إليها وتجسيده على أرض الواقع يضع الأسـس لبدء عملية الإنتاج وتجددها فى شكلها البسيط كالوضع السابق لصغتر المنتجين،الذين هم فى معظهم من النساء ويبقى على نصيبهم الضئيل من الثروة.

إستراتيجية بديلة:

يخلو إتفاق السلام لدارفور شأنه فى ذلك شأن اتفاقية السلام الشامل من إلزام الدولة بالإضطلاع بدور تنموى رئيسى يتجاوز حدود وضع السياسات وينفذ إلى دائرة الفعل الاقتصادى النشط بل أن المادة 19 فى الفقرات 139، 144/141 تناشد بنك السودان المركزى ولاتلزم “تبنى أساليب مبتكرة كفيلة بتكثيف جهود التنمية فى ولاية دارفور والأقاليم المحرومه الأخرى. وتقر بأن القطاع الخاص (الوطنى والأجنبى) يؤدى دوراً حاسماً فى التنمية ويتعين على السياسات الإقتصادية القومية أن تسعى إلى تهيئة جو موات لمشاركتة الفعالة فى تنمية ولايات دارفور خلال فترة ما بعد النزاع. كما يجب توجية السياسات الإقتصادية القومية نحو تشجيع التصدير من السودان إلى الأسواق الإقليمية والدولية”.(25) كما يلاحظ أن كل ذلك ينسجم تماماً مع نهج التنمية الحالى المستمد من فلسفة الليبرالية الجديدة. وكما فعلت إتفاقية السلام الشامل فان إتفاق السلام لدارفور يعهد بجانب كبير من مسئوليات التنمية إلى صندوق إعمار دارفور. وتقول الفقرة 154 “تتفق الأطراف على إنشاء صندوق خاص لإعادة التأهيل وإعادة الأعمار والتنمية”.(26) وتضيف فى (أ) “يسعى صندوق دارفور لإعادة الأعمار والتنمية إلى طلب الاموال وحشدها وجمعها من المانحين المحليين والدوليين، على أن تصرف هذه الأموال فى عمليات إعادة التوطين وإعادة النأهيل وإعادة دمج اللاجئين والنازحين داخلياً. كما يسعى إلى تصحيح أوجه الإختلال فى مجال التنمية لا سيما على صعيد البنية التحتية”.(27) أما فى (د) فتقول “يقوم صندوق اعادة إعمار دارفور بانشاء آليات تمويل لتلبية الإحتياجات الخاصة بالنساء وتشمل هذه الآليات، دون الحصر، توفير فرص الإستثمار، تعزيز القدرات الانتاجية ومنح القروض وعناصر الانتاج وبناء القدرات لفائدة النساء”.(28) سيكون للإطراف الخارجية – البنك الدولى للاعمار والتنمية والأمم المتحدة والبنك الأفريقى للتنمية بالتعاون مع البنك الإسلامى للتنمية والتحاد الأفريقى وجامعة الدول العربية والصناديق العربية والاتحاد الأوربى والولايات المتحدة الامريكية وكافة البلدان الأطراف المعنية دور رائد فى توجية أنشطة بعثة التقييم المشتركة التى يدعو الإتفاق إلى تكوينها بغية تحديد وتقدير إحتياجات برنامج النهوض الإقتصادى والتنمية.(29) مما يعنى أن مشروع التنمية الذى يتبناه إتفاق السلام لدارفور قائم على أساس الليبرالية الاقتصادية الجديدة. وموجه نحو الأسواق الخارجية – كما أشرنا إلى ذلك – أكثر من توجهه نحو تلبية إحتياجات تطور الإقتصاد الوطنى فى مجمله وإقتصاد إقليم دارفور كمفصل هام فية – جوهر هذا المشروع هو أبعاد الدولة والاعتماد على جهود القطاع الخاص الوطنى والأجنبى الذى أعتبر دورها حاسماً فى عملية التنمية. وإذا إستثينا الدور الكبير الذى يلعبة الرعاة وصغار المنتجين فى الزراعة فإن معظم نشاط القطاع الخاص بشقية المحلى والأجنبى يعمل فى مجال التجارة. وليس فى دائرة الانتاج – فى مجال تربية المواشى والزراعة.

ضعف القطاع الخاص المحلى وسلوكه الاستثمارى فى مرحلة من تطوره الذى تعرض للتشوية بدوره أبان الفترة الإستعمارية، فضلاً عن التدفق الضعيف وأحياناً المعدوم لرأس المال الاجنبى تجاه المناطق الأقل نمواً فإن الانتقال من عملية إعادة الانتاج المبسطة، إلى طور أعلى والتحول إلى عملية موسعة ومتزايدة بوتائر منتظمة تزيد بموجبها الثروة فى الاقليم ويزداد نصيب المنتجين منها تستدعى إختبار طريق آخر للتنمية يرتكز على الحريات الديمقراطية والعدالة الإجتماعية. يعتمد مبدأ الإعتماد على الذات. والتنمية المتوزانه جغرافيا وإجتماعياً ويقوم على أساس قوكية الموارد. فى هذا الطار يتم إعداد الخطط العامة، والقطاعية والإقليمية المرحلية للوصول إلى الأهداف الإستلراتيجبة، ويعتبر دور الدولة الإقتصادى في هذه التنمية دوراً محورياً، فى كل مستويات الحكم والاقاليم. إستراتيجية التنمية المؤهله لوضع الاساس المتين لتجاوز اثار الحرب وإستئصال أسبابها تتطلب إلزام الدولة بالاضطلاع بمهام رئيسية تتجاوز وضع السياسات إلى مستوى الفعل المباشر فى دائرة الإنتاج. يفضى إلى إحداث تغيير حقيقى فى نمط وأساليب حياة السكان فى هذا الإقليم. ويفض التناغم القائم بين نظام حياة البداوة وحياة الاستقرار، ويؤدى إلى كاملها فى إطار تقسيم العمل الإجتماعى. الجهد التنموى المطلوب من الدولة لابد من أن يشمل توفير خدمات الرعاية الصحية والتعليم لتحقيق أهداف الألفية حتى العام 2015 والتى تشمل تخفيض نسبة الفقر فى كل أقاليم شمال السودان إلى النصف علماً بأن نسبة الفقر فى دارفور تصل لـ98 %، وتعميم تعليم الأساس لكل الأطفال فى سن التعليم يتساوى فى ذلك الذكور والإناث،علماً بأن الفجوة التعليمية فى ولاية دارفور تتراوح ما بين 55.1% فى ولاية شمال دارفور و80.1% فى ولاية غرب دارفور.(30) علماً بأن هذه الفجوة بنيت على إحصائيات العام 1999م. أى قبل إندلاع الحرب بصورتها الراهنه وترك إعداد كبيرة من السكان (2.5 مليون) مكان إقامتهم الاصلية وتضررت المدارس والمرافق التعليمية من هذه الحرب مما يعنى إتساع الفجوة التعليمية فى هذا الإقليم.

هذا إلى جانب أهداف تخفيض وفيات الأطفال دون سن الخامسة 104 إلى 35 لكل الف طفل وكذلك وفيات الأمهات من 509 من كل مائة ألف ولادة حية إلى 127 فى الشمال.(31) تنفيذ هذه الأهداف يتطلب إلتزاماً صارماً من جانب الدولة بتوفير مستحقات الوصول إليها فى العام 2015.

نصيب الفرد من المياه فى ولايات دارفور لا يتعدى الـ5 لترفى اليوم وهو ما يعادل 25% من الحد الادنى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية واليونسيف.(32) ويخلق نقص المياه فى اقليم دارفور مجموعة من الآثار السلبية من بين أهمها ترك التلاميذ خاصة البنات لمدارسهم من أجل مساعدة أسرهم فى جلب الماء لمواجهة الأغراض المنزلية أولسقى البهائم. فى عام 2000م تم قفل ست مدارس فى احدى محليات ولاية جنوب دارفور بسبب نضوب مصادر المياه. وتهدر الأسر زمناً كبيراً لجلب المياة وتسنزف هذه العملية ما بين 150- 240 يوم من زمن الأسرة فى السنة. وقد حدث أن أجهضت أكثر من عشر نساء فى أواخر صيف 2000م أجبرن على الذهاب لأكثر من عشر كيلومترات من مساكهن لجلب الماء.(33) وأصبحت عملية جلب الماء أكثر خطورة على النساء والرجال معاً فى ظروف الحرب.

ويتسبب نقص المياه فى إستنزاف دخل الأسرة. إذ يبلغ ما تنفقة الأسرة الريفية على توفير مياة الشرب النقية 40% من دخلها، علماً بأن دراسات البنك الدولى تشير إلى أن هذا الانفاق يجب إلا يتجاوز 4% من دخل الاسرة الريفية.(34) فضلاً من أن نقص المياه فى إقليم دارفور يؤدى إلى إرتفاع تكاليف الإنتاج الزراعى ويؤخر الإستعداد للموسم الجديد ويتسبب فى الاحتكاكات والنزاعات الدموية والأضرار بالبيئة. لذا تصبح توفير المياه للإنسان والحيوان والزراعة إحدى التحديات الكبرى التى تواجه عملية التنمية فى إقليم دارفور. وأن إستئصال أهم بؤر التوتر وأسباب الحرب رهين بتجاوز هذا التحدى مما يستدعى توجية جهود الدولة التنموية نحو الاستغلال الفعال لموارد الاقليم والأقاليم المجاورة من المياه الجوفية والسطحية ومياة الأمطار فى إطار مشروع إستراتيجى مدروس يتم تنفيذه على مراحل ضمن خطط التنمية المرحلية. علماً بأن نسبة إستغلال المياه الجوفية فى حوض النيل الصحراوى لا تتجاوز الـ5% هذه النسبة فى حالة الحوض النوبى تبلغ 6% أما بالنسبة لحوض أواسط دارفور فلا تتجاوز الـ12%.(35) جهود الدولة التنموية فى هذا المجال تشمل خلق الوسائل والآليات التى تمكن من الإستفدة القصوى من مياه الأمطار بإقامة الحفائر والسدود والخزانات.

الإستثمار فى مجال توليد الطاقة الكهربائية من المصادر المختلفة وربط إقليم دارفور بالشبكة القومية للكهرباء والإستثمار فى مجال تشييد الطرق وربط مدن الإقليم وقراه مع بعضها البعض ومع مدن أقاليم السودان المختلفة، لا بد من تتحمله الدولة وأن يكون من بين أولوياتها التنموية.

الجهود التنموية للدولة يجب أن تشمل إقامة بنوك وصناديق التنمية بغرض تمويل صغار المنتجين وخاصة النساء. وإقامة مراكز تقديم الخدمات الزراعية والبيطرية مثل خدمات الحرث، النظافة، الحصاد، التذرية، التعبئة، تقديم البذور المحسنة ونثرها وخدمات الإرشاد الزراعى ومكافحة امراض الحيوان. ما تقدمة هذه البنوك والصناديق ومراكز الخدمات من تمويل وخدمات ومؤازرة فنية سينعكس إيجابياً على إنتاجية صغار المنتجين وزيادة فى حجم الإنتاج والفائض الإقتصادى المحقق.

إضطلاع الدولة بدور تنموى فى دائرة الإنتاج المباشر للسلع والخدمات لا يلغى ضرورة قيامها بوضع السياسات والقوانين المنظمة لنشاط القطاع الخاص المحلى والأجنبى وتشجيع دورهما التنموي، وتنظيم علاقاتها بقطاع المنتج الصغير.

تلعب منظمات المجتمع المدنى دوراً مهماً فى مؤازرة صغار المنتجين ورفع قدراتهم والإنتاجية وهذا “يتطلب من منظمات المجتمع المدنى إعادة تموضعها وتجاوز نهج تقديم الخدمات اى النهج الخيرى ونهج المشاريع التنموية المحدودة إلى نهج التغييرات الهيكلية الواردة فى إتفاقية السلام والدستور والمشاركة فى تقديم مدخلات للمؤسسات وللمفوضيات المستقلة الواردة فى الإتفاقية مثلاً توطين النازحين والاجئين وخلق الظروف الإقتصادية والبيئية لعودتهم”.(36) دور هذه المنظمات يشمل تدريب السكان ومساعدتهم على كيفية فض النزاعات التى تنشأ بينهم، المشاركة فى حملات محو الأمية، والتدريب على تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية. وتنظيم برامج تعليم وتدريب للنساء على تنويع منتجاتهن مثل صناعة منتجات الألبان، تعليب الخضر والفاكهه، المصنوعات الجلدية والإستفدة من المدخلات المحلية لتطوير وتنويع الصناعات المنزلية والحرفية وتشجيع صغار المنتجين على تكوين الجمعيات التعاونية والإنتاجية والإستهلاكية مساعداتهم على تكوينها وتدريبهم على إداراتها وغرس قيم العمل الجماعى فى وسطهم. خاصة وأن عضوية المرأة فى هذه الجمعيات تقل كثيراً من العضوية من الرجال. ففى ولاية شمال دارفور يشكل الرجال 90% من عضوية الجمعيات التعاونية بينما النساء 10% فقط.(37) تلعب الجمعيات التعاونية دوراً هاماً فى تجميع صغار المنتجين. وتزويدهم بمدخلات الإنتاج. وتقديم التمويل أو الضمانات الازمة للحصول على التمويل من مؤسسات التمويل الحديث. وتسويق أو المساعدة فى تسويق منتجاتهم. مما يضمن حصول المنتج على الجزء الأكبر من الفائض الإقتصادى الذى يحققة وإعادة رسملة جزء من هذا الفائض ليصبح الأخير مصدر من مصادر توسيع عملية اعادة الانتاج وتجددها.

تكتسب عملية تنويع وتوسيع دائرة الأنشطة غبر الزراعية أهمية كبيرة فى توسيع دائرة تقسيم العمل الإجتماعى وتعميقة ومن ثم توسيع السوق المحلية وزيادة سعتها. فتزداد قدرتها التحريضية للمنتجين وخاصة صغارهم لزيادة إنتاجهم السلعى.وتتشكل فى مجرى عملية التنمية مقومات علاقات اقتصادية وأطر اجتماعية جديدة تحل محل العالقات القائمة على أساس النشاط الإقتصادى والتقليدى وروابط القبيلة.

الخاتمة:

الوقوف على الاسباب الحقيقية للحرب الأهلية فى دارفور يشكل الخطوة الأولى للسير على طريق إيقافها ومنع تجددها. تتكاتف مجموعة من الأسباب البيئية والإقتصادية والسياسية إلى تفاقم أزمة القطاع التقليدى فى دارفور وفى اقاليم السودان الأخرى. سياسات التنمية التى أتبعتها حكومات ما بعد الاستقلال وخاصة سياسات التكيف والإصلاح الهيكلى التى تتبناها كومة (الانقاذ) ولا تزال تتمسك بها مسؤولة عن قسط كبير من مسببات أزمة القطاع التقليدى وتفاقمها إلى أنفجرت الازمة فى حرب طاحنة تشمل كل اقليم دارفور. الحقت هذه الحرب ضرراً بليغاً بالقوى العاملة فى هذا الإقليم وضربتة فى أحد أهم مفاصلة – الانتاج الزراعى والحيوانى. إتفاق السلام لدارفور، افرد 5 مواد هى المواد 17، 18، 19، 20، 21 لتقسيم الثروة وتميز هذا الاتفاق بإفراد حيزاً للمرأة باعتبارها متضرراً رئيسياً من هذه الحرب. إلا أن من أبرز عيوب الإتفاق، بالاضافة إلى عدم توقيع كل الفصائل المسلحه عليه لعدم تلبية لموجبات معالجة الأزمة كما ترى. يكمن فى إعداده والمصادقة علية من قبل الموقعين فى ظروف تبنى الدولة لسياسات التحرير الإقتصادى وتمسك الإتفاق بها. إجتثاث أسباب الحرب الاهلية ومنع تجددها يتطلب جهوداً تنموية، يشكل جهد الدولة بينها عنصراً حاسماً. تبنى مشروع وطنى للتنمية يلغى النهج التنموى الحالى القائم على أبعاد الدولة من دائرة الفعل الإقتصادى المباشر فى ظروف ضعف قدرات القطاع الخاص المحلى وعدم توفر المقومات التى تجذب رأس المال الخاص بشكل عام والأجنبى على نحو خاص فى إقليم دارفور والأقاليم الأقل نمواً الأخرى،يصبح دور الدولة التنموى ضرورة لا غنى عنها. توفير مياة الشرب للإنسان والحيوان والمياة للأغراض الزراعية والصناعية بشكل الحلقة الأساسية فى الدور المحورى للدولة فى عملية التنمية، إلى جانب أنشطة تنموية أخرى تضع الأساس لإنطلاق قطاع المنتج الصغير الذى يتكون فى معظمة من النساء وتنقل العملية الإنتاجية فية من شكلها البسيط إلى مستوى عملية تجدد الانتاج الموسعة. ويصبح المنتج أكثر ارتباط بالسوق. ويتحول من النتاج لتلبية الإحتياجات الإستهلاكية الخاصة إلى تلبية إحتياجات الآخرين من خلال علاقات التبادل. إنتقال منظمات المجتمع المدنى من القيام بالعمل الخيرى إلى الانشطة التنموية الأكثر إتساعاً ومن بينها المساعدة على بناء قدرات صغار المنتجين وتنويع مهاراتهم والاتقاء بها في مجال الحفاظ على البيئة، وتنويع المنتجات وتشجيعهم على تكوين الجمعيات التعاونية الإنتاجية والاستهلاكية، وإدارة هذه الجمعيات وجذب النساء إلى المشاركة فى عضوية هذه الجمعيات وفى إدارتها بشكل حماية لصغار المنتجين من إستغلال رأس المال التجارى ويمكنهم من الحصول عل القسم الأكبر من الفائض الإقتصادى الذى ينتجونه.

تتراكم فى مجرى عملية التنمية عناصر العلاقات الأقتصادية والاجتماعية الجديدة محل العلاقات القديمة لتنفى بذلك المسببات الرئيسية للحرب.

 

الهوامش:
على أحمد حقار، البعد السياسى للصراع القبلى فى دارفور، شركة مطابع العملة – الخرطوم2003، ص.152
(1)
نفس المصدر
(2)
محمد سليمان محمد، السودان حروب الموارد والهوية، دار كيمبردج للنشر ط1 2000، ص. 338
(3)
نفس المصدر، ص.339
(4)
على نصوح الطاهر، دراسة ميدانية لتوطين البدو فى المملكة الأردنية الهاشمية، جامعة الدول العربية، ضمن مسعود ضاهر، المشرق العربى المعاصر من البداوة إلى الدولة الحديثة. معهد الإنماء العربى، ط1 بيروت،1986، ص.21
(5)
مسعود ضاهر، المشرق العربى المعاصر من البداوة إلى الدولة الحديثة(سبق ذكرة فى 5)، ص.28
(6)
فرح حسن آدم، الزراعة السودانية بين الفناء والبقاء،30 أبريل 2005م، (ورقة غير منشورة)
(7)
نفس المصدر
(8)
أحمد محمد حامد، التنمية والإستثمار فى ظل الحكم الفيدرالى، ورقة مقدمة لمؤتمر التحديات التى تواجه تطبيق الحكم الفيدرالى بعد إتفاقيات السلام، جامعة الاحفاد للبنات، 25-26 مارس 2007
(9)
نفس المصدر
(10)
التقرير الإستراتيجى السودانى،1998، ص.98
(11)
محمد العوض جلال الدين، التنمية المستدامة لمناهضة الفقر وترسيخ الديمقراطية والسلام، ورقة مقدمة لورشة عمل قضايا التحول الديمقراطى ومستقبل السودان. مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية،جامعة امدرمان الأهلية، 20/6/2006م
(12)
نعمات كوكو محمد، المرأة والزارعة دور المرأة فى الإنتاج الزراعى والسياسات البديلة فى كتاب إستراتيجيات التنمية الزراعية، إعداد صلاح عوض، الجمعية السودانية للتنمية الخرطوم، 2002، ص.276
(13)
Women’s Priorities in the peace process reconstruction in Darfur, Abuja, Nigeria, 30 December 2005
(14)
إتفاقية السلام لدارفور المادة 17 الفقرة 94 ،ص.25
(15)
نفس المصدر الفقرة 95
(16)
بروتوكول تقسيم الثروة في الفترة الإنتقالية التمهيدية والفترة الإنتقالية الموقع بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحري السودان في يناير 2004
(17)
نفس المصدر
(18)
نفس المصدر
(19)
نفس المصدر
(20)
إبراهيم منعم منصور، الفدرالية المالية.ورقة مقدمة لمؤتمر التحديات التي تواجه الحكم الفيدرالي بعد اتفاقيات السلام. جامعة الأحفاد، 25-26 مارس 2004
(21)
إتفاقية السلام لدارفور مصدر سبق ذكره، ص.28
(22)
نفس المصدر
(23)
نفس المصدر
(24)
نفس المصدر المادة 19 الفقرات 139، 141، 144
(25)
نفس المصدر
(26)
نفس المصدر
(27)
نفس المصدر
(28)
نفس المصدر
(29)
أحمد محمد حامد.الكفاءة الداخلية للنظام التعليمي في مرحلة التعليم الأساسي. في مجلة دراسات تربوية المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، العدد العاشر.يونيو 2004،صص42، 43
(30)
JAM Report 2005, P.20
(31)
حامد عمر على، موارد المياه استغلالها تنموياً في دارفور، في كتاب التنمية مفتاح السلام في دارفور، مؤسسة فريدريش أيبرت الألمانية، مركز دراسات السلام والتنمية،جامعة جوبا، ديسمبر1982، ص.231
(32)
نفس المصدر ص.233
(33)
نفس المصدر
(34)
محمد المهدي الصديق عبدا لرازق مختار،(الإدارة القومية للمياه)، المصادر المادية، ورقة مقدمة للمؤتمر الإقتصادى الأول. الخرطوم، ديسمبر1982، في مجلد أطلس استقلال الموارد الطبيعية، الخرطوم، ديسمبر1982، ص.54
(35)
عبد الرحيم أحمد بلال،دور منظمات المجتمع المدني في التنمية الشاملة والمستدامة في مرحلة ما بعد الحرب. في كتاب الاقتصاد السوداني في فترة ما بعد الحرب إقتصاد السوق والتنمية البديلة، تحرير عطا البطحانى، الخرطوم 2006، ص ص 216، 217
(36)
عطا الحسن البطحاني، منظمات المجتمع المدني في دارفور، الدور التنموي، في كتاب التنمية مفتاح السلام لدارفور.مرجع سبق ذكره، ص.297
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
(37)
قدمت هذه الورقة فى ورشة عمل الفجوة النوعية فى إتفاق السلام لدارفور التى نظمها مركز الجندر للبحوث والتدريب ومجموعة خبيرات النوع بدارفور فى 28 مايو 2007 بقاعة اتحاد المصرفيين السودانيين
(*)
استاذ الاقتصاد بجامعة امدرمان الاهلية
(**)